الظاهرة على المستويين : الفردي والاجتماعي ، فلا يعني ذلك عدم وجود دليل خاصّ هنا أو هناك على لزوم النهي عن بعض المنكرات بشكل خاص ، كما لو تعنون النهي هذا بعنوان آخر ؛ مثل عنوان الدفاع عن المسلم ، أو حمايته من القتل أو الاعتداء ، أو فيما إذا أريد إيقاع المنكر على الشخص نفسه كالاعتداء عليه ، فهذا أمرٌ آخر ، كما هو واضح .
ونذكّر ختاماً بما أسلفناه في البحث القرآني ، من أنّ كلمة الخير الواردة في الآية الكريمة كما تشمل الخير الديني ، كذلك تستوعب الخير الدنيوي ، فإذا كان هناك أمرٌ ما مما يرجع بالخير على دنيا الناس وكان شأناً مادياً دنيوياً كانت الفريضة ثابتةً في مورده ، كالقضايا الطبّية والصحية العامة ، أو ما شابه ذلك ، بصرف النظر عن طروّ عنوان المستحب الشرعي هنا أو هناك ، فحتى لو كان المورد مباحاً ، لكن تحقّق العقل أو العرف من خيريّته - ولو الدنيوية غير المختزنة للشرّ من الناحية الأخروية - كان مورداً لعمل الآمرين الناهين حينئذٍ .
استطالة المفهوم للمنكر الاجتماعي والسياسي
يغلب على بعض الدراسات الفقهية طابع الحديث عن المعروف والمنكر الفرديين ، دون أن يحضر بشكل جادّ المنكر السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي العام ، لكن من جهة أخرى وجدنا أنّ كتابات المتكلّمين وعامّة المعتزلة تقريباً وغير واحد من قدماء الفقهاء قد ربطت ملفّ الأمر بالمعروف بالملفّ التغييري السياسي العام ، فاتصل هذا البحث عندهم بقضيّة الإمامة والسلطة ، وربط بمسألة التغيير المجتمعي العام ، كما تعرّض بعض المعاصرين لأنواع المنكر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والإداري و . . . « 1 » وهذا هو الصحيح ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) انظر : محسن قرائني ، أمر به معروف ونهي از منكر : 278 - 327 ؛ ومحمد باقر الحكيم ،