الذي يوجب الخروج عن ظاهر الأدلة « 1 » .
ب - كما يمكن أن ينطلق - للخروج من مأزق دلالة المطلقات حينئذٍ على الوجوب والاستحباب معاً - بالتزام نظرية استفادة الوجوب من حكم العقل لا من الصيغة ، كما ذهبت إلى ذلك مدرسة المحقّق النائيني في علم أصول الفقه ، فالأدلّة تدلّنا على جامع الطلب ، وحيث لم يرد ترخيص في الترك من طرف المعروف الواجب فنحمله على الوجوب ، ولمّا ورد الترخيص في مورد المعروف المستحب فنحمله على المندوبية .
ج - ويمكن تقديم تخريج آخر بعد ضمّ الإجماع ، وذلك بجعل الإجماع مقيّداً لموضوع الحكم هنا ، أي لعنوان المعروف ، فهو وإن دلّ بظاهرة على الواجب والمندوب ، لكنه مقيّد بالواجب بعد إخراج المندوب بالإجماع عن تحت وجوب الأمر ، أمّا استفادة الاستحباب حينئذٍ فيمكن أن يأتي من سائر الروايات التي لا يظهر منها الإلزام ، مثل « الدالّ على الخير كفاعله » ؛ فهي تفيد مطلق المطلوبية لمطلق الخير . بل بمثل هذا التخريج يمكن التمييز بين المحرّم والمكروه أيضاً « 2 » .
لكن يجاب هنا عمّا تقدّم بأنّ مبنى الدلالة العقلية في استفادة الوجوب غير تام ، كما بيّنا هذا الأمر مراراً ، ومع الغض عن ذلك فإحراز الإجماع التعبدي مشكل هنا ، لو تمّت صغرى الإجماع ؛ لأنّ أكثر من تعرّض لهذا الموضوع كان من المتأخرين ؛ وذلك لأنه من الممكن أنهم اعتمدوا على مثل القرينة اللبية الارتكازية التي أشرنا إليها فشعروا بعدم إمكان الإلزام بالأمر بالمندوب ، فجعلوه مستحباً ، فلا يقيّد الكتاب والسنّة إجماعٌ من هذا النوع .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 363 .
( 2 ) انظر : النجفي ، جواهر الكلام 21 : 363 - 365 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 13 : 213 - 233 .