الجسدي - سوف يأتي عدم ثبوتها عندنا مطلقاً ، إلا في موارد محدّدة ، ولهذا لا يدلّ شيء من الأدلّة التي نحن فيها - وفقاً لهذا الفهم - على أيّ محذور ، فالمهم تحقيق هذه الظاهرة .
وبهذه الطريقة نحافظ على الدلالة اللغوية لكلمات : المعروف والمنكر والخير ، كما نحافظ على الإطلاقات والعمومات الواردة في المقام ؛ فيجب على كلّ مكلّف - بالوجوب العيني - أن يتصف بالآمريّة والناهوية هذه أمام ما يراه من تقصير أو عصيان أو عدم خير أو وجود شرّ في المجتمع ، وبهذا يفهم ما قلناه سابقاً في البحث القرآني من أنّ الاتصاف بهذا الوصف دائميٌّ حتى لو لم تصدر المعاصي من الناس لتحقيق المزيد من الخير والمزيد من المحاسن .
أضف إلى ذلك أنّ مفهوم الخير يشمل في اللغة تركَ الشرّ ، فيستوعب ترك المحرمات والمكروهات و . . والتمييز بين الحيثية الوجودية الموجودة في الخير تمييزٌ غير عرفي ، فإنّ العرف يرى من يَدعو شخصاً إلى ترك فعل سيّء أنه يدعوه إلى ما هو الخير له وما فيه مصلحته ، فلا يميّزون هنا بين الحيثيات الوجودية والعدمية .
هذا ، ولا يرد علينا إمكان الاشتغال بالمندوبات والمكروهات بما يحقّق صدق العنوان والاتصاف مع ترك الواجبات والمحرمات ، فإن ذلك وإن صدق عليه الأمر بالمعروف لكن لا يصدق معه عرفاً تحقيق النهي عن المنكر .
ويبقى أن أشير إلى أمرٍ مهم ، وهو أنّ المطلوب من الإنسان تحقيق أمرين :
أ - اتصافه بصفة الآمرية والناهوية مقابل السكوت وعدم الحركة .
ب - اندراجه ضمن واقع اجتماعي متصف بهذه الصفة .
والأول مقدّمةٌ للثاني ؛ فهو بتحقيق اتصافه في الأول يساعد على تحقيق عنوان الجماعة الآمرة الناهية ، أو الأمّة الآمرة الناهية .
أضف إلى ذلك ، أننا عندما نقول : يجب تحقيق عنوان الاتصاف أو عنوان
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 305
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٥