تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إذن ، فلا وجه للتمييز الذي ذكروه بين الإلزاميات وغيرها ، بل ظاهر الإطلاقات الشمول لمطلق معروف وخير ومطلق منكر وشرّ مهما تعنونا بحسب التقسيم الخماسي للأحكام الشرعية ؛ بل الخير يشمل حتى الأمور غير الدينية ، كما بيّنا في البحث القرآني من الفصل الأوّل . بل يستشكل على الفتوى المشهورة هنا ، أنهم ذكروا في مراتب الأمر والنهي مرتبة اليد ، فهل يلتزمون بأذية المسلم وضربه لفعل أمرٍ مندوب أو ترك أمر مكروه ؟ فإذا قيّدوا مرتبة اليد كان عليهم البيان وتخريج الموقف ، وإذا أطلقوا - كما هو ظاهر عباراتهم غير السيّد السيستاني « 1 » - فكيف يفسّرون ضرب المسلم لأجل مستحب ؟ ! بل من يفتي بالجرح ولو بإذن الحاكم عليه تقديم تفسير ، وما ذكره المحقّق النجفي من أننا نحمل العمومات والمطلقات على الأمر والنهي بكلّ شيء بحسبه « 2 » ، فالأمر بالمندوب مندوب وهكذا . . . مجرّد افتراض لا يوجد في النصوص أيّ شاهد عليه ؛ إذ نحن نستغرب لماذا أصرّت أغلب النصوص - إن لم يكن جميعها - على عنوان الخير والمعروف والمنكر و . . دون أن تأتي بما يشير إلى التمييز المدّعى على مستوى المتعلّق وعلى مستوى التفصيل في استخدام مرتبة اليد ؛ فأيّ إجمال هذا الذي ألقته النصوص ؟ ! ولماذا استبدلت المداخل الفقهية الموجودة في التقسيم الخماسي للتكليف بمدخل مختلف عنها تماماً يستوعبه ويشمل غيره أيضاً كما ذكرنا سابقاً ؟ ! وهذا كلّه يؤكّد أن النصوص لا تريد أن تفصّل ، لا في الحكم ولا في المتعلّق ولا في متعلّق المتعلّق ، إلا بنحو التفصيل في مراتب الأمر أو شروط الوجوب المعروفة . أما على نظريّتنا المشار إليها ، فالأمر سهلٌ ؛ وذلك أننا نلتزم بوجوب تحقيق هذه الظاهرة الداعية إلى الخير بمطلق أنواعه ، ومرتبة اليد - بمعنى الضرب والعنف
هامش
( 1 ) انظر له : منهاج الصالحين 1 : 415 - 416 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 363 - 364 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 304 | حيدر حب الله