لا يوجد فيهما وصف يزيد على حسنهما الذي يعني جوازهما ، إلا إذا جعل الحسن في نفسه مقتضياً لصفة زائدة على أصل الجواز ، فيكون دالًا بنفسه على الوجوب والندب ؛ لأنّ المباح لا صفة زائدة له في الطرف الإيجابي ، فضلًا عن المكروه والحرام اللذين لهما صفة زائدة عكسية فيخرجان بالتأكيد . أما المنكر فليس سوى القبيح الذي هو الحرام .
2 - إنّ المعروف ما اتصف بما يؤدّي إلى المدح لفاعله على تقدير فعله ، والمنكر ما استدعى ذمّ فاعله على فعله .
ووفقاً لهذا التعريف فالمباح لا يستدعي فعله ذمّاً ولا مدحاً ، وترك المندوب وفعل المكروه لا يستدعيان ذلك ، من هنا يخرج النهي عن المكروه وترك المستحبّ من باب هذه الفريضة ، لكن يظلّ المستحب داخلًا ؛ لأنّ فعله يستدعي مدحاً .
3 - إنّ المعروف ما فيه رجحان الفعل ، والمنكر ما اتصف برجحان الترك ، وهنا يدخل الواجب والحرام والمستحب والمكروه ، دون المباح .
4 - إنّ المعروف هو الأمر الذي يتداوله الناس ويُعرف بينهم ، أما المنكر فهو الأمر النكرة الذي لا يعرفه الناس ، ومعرفة البشر وعدم معرفتهم راجع إلى ما تقتضيه فطرتهم وطبائعهم العقلائية في الاجتماع البشري .
والشيء المهم لمحاكمة هذه التعريفات الأربعة :
أولًا : أن تعتمد اللغةَ العربية ؛ لأنّ المفروض أننا نفسّر الآيات والروايات الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي تنتمي إلى المجال اللغوي المذكور .
ثانياً : أن تفسّر لنا طبيعة حكم الأمر والنهي في مورد المستحبّ والمكروه ، فكيف صار الأمر بالمستحب مستحباً والأمر بالواجب واجباً ، فيما النهي عن الحرام واجباً والنهي عن المكروه مستحباً ، مع أنّ الأدلّة واحدة ؟ !
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 300
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٠