لؤلؤة فيقول الناس : هي حصاة ، وما كان ينفعك أن يكون في يدك حصاة فيقول الناس : لؤلؤة » « 1 » .
فهذا الخبر الذي يظهر فيه الإمام الرضا مفسّراً للنقد الشيعي العنيف على يونس ، فيما كان يبدو يونس متأثراً بنقدهم ، وقد حمّله الإمام جزءاً من المسؤولية في تحديثه الناس بما لا يعرفون ، أي ما لا يستأنسون به ، فيدلّ على مبدأ التحديث بما ينسجم وطرائق الناس وأفكارهم ، لا مطلقاً .
والخبر ضعيف السند لا أقلّ بمحمد بن موسى بن عيسى السمان الهمداني الذي ضعّفوه ، كما أتهم بالغلو « 2 » ، ولو لم يتحد معه فيكون مجهولًا مهملًا ، وأما الخبر الثاني ففيه محمد بن عيسى عن يونس وقد قلنا : إنّ هذا السند لا نأخذ به رغم وثاقة الرجلين .
33 - خبر جابر بن يزيد الجعفي ، قال : حدثني أبو جعفر عليه السلام بسبعين ألف حديث لم أحدّث بها أحداً قط ، ولا أحدّث بها أحداً أبداً ، قال جابر : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك إنك قد حمّلتني وقراً عظيماً بما حدثتني به من سرّكم الذي لا أحدّث به أحداً ، فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون . قال : « يا جابر ، فإذا كان ذلك فأخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ، ثم قل : حدّثني محمد بن علي بكذا وكذا » « 3 » .
والخبر صريح في كتمان عشرات آلاف الأحاديث والإمام يرتضي ذلك ويحث عليه . لكنّ الخبر ضعيف السند بأبي جميلة الذي شهدوا عليه بالدسّ والوضع ، وقد
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 2 : 782 - 783 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 18 : 297 - 299 ، رقم : 11875 ؛ وص 302 ، رقم : 11885 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 441 - 442 .