وجود هذه الحالة لحماية الأئمة وأصحابهم من القمع والغارة .
ج - ثمّة جملة وافرة أخرى من الروايات يلاحظ أنها تنهى عن النشر بعنوان ثانوي ، وهو عدم تضرّر الطرف الآخر من إلقاء المعرفة عليه أو أن يساء استغلالها بما يؤدي إلى إنتاج عكس المطلوب ؛ وإلا فالقاعدة هي نشر العلم وليس كتمانه ، وربما هذا هو المقصود بمن هو أهلٌ لهذه العلوم ومن ليس بأهل لها ، فإنّ من هو أهلٌ هو من لا تترك هذه العلوم أثراً سلبياً عليه أو لا يقوم بأذية الحقيقة عند معرفتها .
من هنا ، نجمع بين هذه الروايات بأجمعها وبين ما أسلفناه من روايات حرمة الكتمان إلى جانب النصوص القرآنية بأنّ الأصل والمبدأ والقاعدة هي نشر الدين وعدم إخفاء أيّ شيء منه مهما كانت المبررات ، ما لم يطرأ عنوان ثانوي قاهر ومقصد شرعي سامٍ مثل الخوف على المؤمنين والمصالح الإسلامية والإيمانية العظمى ، ومثل أن تترك المفاهيم المنشورة تأثيرات سلبية قاتلة على من تنشر في أوساطهم ، من هنا لا يهدر المبدأ لأجل وجود استثناءين ، وإنما يؤكّد ويكون الاستثناءان دليلًا على ضرورة استخدام الأساليب العقلائية في نشر المبادئ الدينية بما يخدم هذه المبادئ .
وفي هذا السياق يجب فهم بعض الإطلاقات الواردة في نصوص تجويز الكتمان أو الأمر به ، وإلا كانت معارضةً للآيات وسائر الروايات وثقافة الأنبياء ، وإلا فهل مبدأ التحديث بما يعرف الناس والستر لما ينكرون هو مبدأ أولي ، والحال أنّه يعارض كلّ مشاريع الأنبياء الذين علّمنا القرآن سيرتهم حيث حدّثوا الناس بما ينكرون ثم طلب منّا القرآن أن نقتدي بهم ونتبع سيرتهم ؟ !
إذا لم نفهم هذا المفهوم والثنائي ( المعرفة / الإنكار ) ضمن سياق شرح آليات عقلانية لنشر الحقائق تحمي الإيمان والجماعة المؤمنة ، فكيف نفهم كلّ هذا السرد
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 296
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٦