تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
من أهل البصرة ، يقال له : عثمان الأعمى ، وهو يقول : إنّ الحسن البصري يزعم أنّ الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « فهلك إذاً مؤمن آل فرعون ! ( كذبوا إنّ ذلك من فروج الزناة ) ، ما زال العلم مكتوماً ( قبل قتل ابن آدم ) منذ بعث الله نوحاً عليه السلام ، فليذهب الحسن يميناً وشمالًا ، فوالله ما يوجد العلم إلا ههنا » « 1 » . وهذا الخبر يجعل العلم مكتوماً منذ بداية الخلق تقريباً ، وأنّه موجود عند الخواصّ والأولياء والأوصياء ، ويبدو أنه يشير إلى بعض العلوم الخاصّة ، وليس إلى العلم كلّ العلم ، كيف وقد بعث الله الأنبياء والرسل ومعهم الصحف والكتب فيها ما لا يحصى من العلم وبعث العقل وأفاض على البشر ما لا يحصى من المعرفة بالعلوم المختلفة ، فالظاهر أنّ المراد هنا هو بعض العلوم الباطنية الحقيقية الدينية العميقة ، كما هي طريقة المتصوّفة والعرفاء . وسند الخبر ضعيف بعدم ثبوت وثاقة عبد الله بن سليمان « 2 » إلا على نظرية كامل الزيارة ، وليس من المشايخ المباشرين ، ولا صحّة لهذه النظرية في غير المباشرين ، كذلك ضعيف - في سند الكافي - بعدم ثبوت وثاقة معلى بن محمد عندنا . 32 - خبر جعفر بن عيسى ، قال : كنّا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام وعنده يونس بن عبد الرحمن . . . « . . . يا يونس ، حدّث الناس بما يعرفون ، واتركهم مما لا يعرفون ، كأنك تريد أن تكذب على الله في عرشه . . . » « 3 » . وقريب من المناخ العام لهذا الخبر ما ورد عن يونس أنّ العبد الصالح قال له : « يا يونس ، ارفق بهم ، فإنّ كلامك يدقّ عليهم » . قال : قلت : إنهم يقولون لي زنديق . قال لي : « وما يضرّك أن يكون في يدك
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 51 ؛ وبصائر الدرجات : 30 ؛ والاحتجاج 2 : 68 - 69 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 11 : 211 - 217 ، رقم : 6907 - 6915 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 781 - 782 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 293 | حيدر حب الله