القرآني لقصص الأنبياء والرسل ؟ وهل مواقف الناس من الحقيقة هي معيار نشرنا لها أم لا ؟
نعم ، لا يبعد ما قلناه من الخصوصية ، لا سيما وأنّ الروايات ظاهرها الحديث عن الوسط الداخلي الإسلامي في التعامل معه ، لهذا يطرح هنا احتمال حقيقي إلى جانب عنصر التقية وعنصر عدم التأثير السلبي على السامع ، بأنّ مبدأ الوحدة الإسلامية كان حاضراً هنا بقوّة ، فلم يُرد أهل البيت أن يمزّقوا صفوف المسلمين بنشر بعض الحقائق مع ملاحظة أنّ النشر قد يؤدي إلى مفاعيل سلبية ، فتشبه حالتهم حالة هارون عليه السلام - كما بحثنا ذلك مفصّلًا في موضعه - في أنه علّق الهداية لأجل الوحدة ، قال تعالى :
( قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي * قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي )
( طه : 92 - 94 ) ، مع الالتفات إلى أنّ قول موسى المشار إليه في آخر الآية هو ما بيّنته الآية الأخرى :
( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ )
( الأعراف : 142 ) .
فعدم الفرقة من الإصلاح ومن عدم اتّباع سبيل الإفساد ، وحيث كانت الخلافات الفكرية قديماً كثيراً ما تجرّ إلى التنازع والتقاتل والمكايدة بما يضعف المسلمين ، لذلك وجّه أهل البيت شيعتهم لمداراة المحيط الإسلامي ، فنشروا التشيع عبر عشرات آلاف الأحاديث وطالبوا بممارسة الجدل والحوار الفكري في توجيهاتهم للأكفاء من أصحابهم كمؤمن الطاق وهشام بن الحكم وغيرهما ، وفي الوقت عينه حثوا على المداراة وكفّ اللسان والتواصل الاجتماعي ومن ضمن ما
حثوا عليه العقلانية في نشر حقائق المذهب الشيعي بما لا يؤدّي إلى الشرذمة والتشظي ، وردود الأفعال التي لا تخدم الحقيقة .