تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
هذا الخبر يوضح لنا أنّ أمرهم هو من أسرارهم التي لا تجوز إذاعتها ، والخبر ليس فيه مؤشرات تقية إلا الإشارة إلى قضية عدوّهم ، وهو مؤشر غير قوي ، لكنّ الرواية تحتمل التقية ولا تأباها . والسند جيد ، إلا أنّ فيه ابن الديلمي ، وبعد المراجعة تبيّن أنّ عنوان « ابن الديلمي » يطلق على الضحاك بن فيروز ، وهو أحد التابعين ، ولا يمكن أن يكون هو المقصود ، إذ كيف يروي أحمد بن محمد بن خالد البرقي ( 274 أو 280 ه - ) عن أحد التابعين بدون واسطة ، فيكون هناك إرسالٌ خفي يسقط الرواية عن الاعتبار ، وإلا كان ابن الديلمي مهملًا ، ولهذا قد يكون محمد بن سليمان الديلمي ، فهذا الرجل ورد في أصحاب الصادق ( 148 ه - ) والكاظم ( 183 أو 186 ه - ) والرضا ( 203 ه - ) ، لكنه ضعيف جداً بشهادة الطوسي والنجاشي فلا يؤخذ بحديثه حتى لو ورد في أسانيد « كامل الزيارة » « 1 » ، فالخبر ضعيف السند . ومثل هذه الأخبار تنفع الغلاة والباطنيين عادةً ، وهذا الرجل اتهموه بالغلو ، فلا يبعد أن يضع مثل هذا الحديث ليبرّر عدم تداول مقولات الغلو في الوسط الشيعي . 28 - مرسلة حسين بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ( ما ) الناطق ( عنا ) علينا بما نكره ( يكره ) أشدّ ( مؤونةً ) علينا مؤنة من المذيع » « 2 » . وهو يذمّ الإذاعة والنشر ، ودلالته واضحة ولا مؤشر فيه للتقية ، لكنّه لا يحدّد ما هو الشيء الذي يكرهونه وما هو الشيء الذي لا يرغبون بإذاعته . نعم سنده غير تام بالإرسال فلا يعتمد عليه . 29 - خبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عن حديث كثير ، فقال : « هل كتمت عليّ شيئاً قط ؟ » فبقيت أتذكّر ، فلما رأى ما بي قال : « أما ما حدّثت به
هامش
( 1 ) راجع : معجم رجال الحديث 17 : 135 - 139 ، رقم : 10899 - 10900 . ( 2 ) المحاسن 1 : 256 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 252 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 291 | حيدر حب الله