تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وعليه فهذا الخبر بهذه الصيغ لم يثبت سنداً . 25 - خبر محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دماً فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك ، فيقال له : هذا سهمك من دم فلان ، فيقول : يا ربّ ، إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دماً ، فيقول : بلى سمعت من فلان رواية كذا وكذا ، فرويتها عليه فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبّار فقتله عليها ، وهذا سهمك من دمه » « 1 » . والخبر - بصرف النظر عن سنده - ظاهرٌ في الرواية الموجبة لأذية الآخرين ، فيكون طابعها الثانوي الاستثنائي واضحاً . 26 - خبر أبي خالد الكابلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « إن الله عز وجل جعل الدين دولتين : دولة آدم - وهي دولة الله - ودولة إبليس ، فإذا أراد الله أن يعبد علانية كانت دولة آدم ، وإذا أراد الله أن يعبد في السرّ كانت دولة إبليس ، والمذيع لما أراد الله ستره مارقٌ من الدين » « 2 » . والواضح من الخبر هو الإذاعة والسرّية بملاحظة الحاكم والدولة ، فيفهم منه ظرف التقية ، دون تعيين لما أراد الله ستره ، ولعلّه أمرٌ خاصّ يوجب كشفه أذية الناس ، علماً أنّ الخبر مرسل ، فقد رواه الكليني تارة عن رجل عن الكابلي ، وأخرى عن أبي جعفر الكوفي عن رجل عن الإمام ، فيكون مرسلًا في الموضعين معاً . 27 - خبر داوود الرقي ومفضل وفضيل ، قال : كنّا جماعة عند أبي عبد الله عليه السلام في منزله يحدّثنا في أشياء ، فلما انصرفنا وقف على باب منزله قبل أن يدخل ، ثم أقبل علينا ، فقال : « رحمكم الله ، لا تذيعوا أمرنا ، ولا تحدّثوا به إلا أهله ، فإنّ المذيع علينا سرّنا أشدّ علينا مؤنةً من عدونا ، انصرفوا رحمكم الله ولا تذيعوا سرّنا » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 370 - 371 ؛ والمحاسن 1 : 104 - 105 . ( 2 ) الكافي 2 : 372 ، و 8 : 158 . ( 3 ) المحاسن 1 : 255 - 256 .