المخالف لظاهر الآية ، المدعومة بقوله تعالى :
( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ . . . )
( آل عمران : 181 ) ، وقوله سبحانه :
( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا )
( النساء : 155 ) ، فإنّ ظاهر نصوص القرآن أنهم هم من قتل الأنبياء أو لا أقلّ وشوا بهم إلى السلطة ، لا أنهم كانوا مؤمنين ثم بإذاعة أحاديث الأنبياء عثر عليهم السلطان فقتلهم دون أن يقصدوا هم قتلهم ، فهذا مخالف لظاهر القرآن .
18 - ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ، ولا تضعوها في غير أهلها فتظلموها » « 1 » ، وقد ورد هذا المقطع في خبر الكتاب الذي عثر عليه في ذكر محمد وآل محمد ، ونقله لنا أحمد بن عياش الجوهري ( 401 ه - ) في « مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الاثني عشر » « 2 » . وورد هذا الخبر - أي المقطع - في مرسل يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قام عيسى بن مريم عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل ، فقال : يا بني إسرائيل ، لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » « 3 » .
هذا الخبر ، وإن دلّ على كتمان الحكمة عن غير أهلها ؛ لأنهم سيسيئون إليها ، إلا أنه يدلّ على عدم منعها عن أهلها ، فهي تطالب بآلية عقلانية لنشر الحكم والمعارف حفاظاً عليها ، وهذا غير الكتمان .
يضاف إلى ذلك أنّ الخبر ورد مرسلًا بلا سند ، سوى في مقتضب الأثر ، لكن في سنده عبد الله بن ربيعة وهو لم يوثق « 4 » ، وفي أمالي الصدوق ومعاني الأخبار والفقيه
هامش
( 1 ) انظر : القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 2 : 185 .
( 2 ) الجوهري ، مقتضب الأثر : 12 .
( 3 ) انظر الكافي 1 : 42 ؛ وأمالي الصدوق : 381 - 382 ، 507 ؛ ومعاني الأخبار : 196 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 400 .
( 4 ) تهذيب الكمال 14 : 489 - 491 ؛ ورجال الطوسي : 44 ، 72 ؛ وسير أعلام النبلاء 3 : 504 .