رجل : أوصني ، فقال له : « احفظ لسانك تعزّ ، ولا تمكّن الناس من قياد رقبتك فتذلّ » « 1 » .
وهذا الخبر أيضاً من النصوص العامة غير المرتبطة صراحةً بقضية كتمان الدين ، وإنما بضبط الإنسان للسانه حتى لا يتورّط في مواقف أو تصريحات تضعه في موقع المذلّة والمهانة ، فهي حكمة أخلاقية عامة لا تصلح لوحدها - ضمن سياق العنوان الثانوي الذي يحويها وربما يكون عنوان التقية - لتقييد أو تخصيص أدلّة البيان الديني .
16 - خبر محمد بن عجلان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إنّ الله عيّر قوماً بالإذاعة ، فقال :
( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ )
، فإياكم والإذاعة » . فهذا الخبر ينهى عن الإذاعة « 2 » .
لكن التأمل في الخبر لا يسمح بالاعتماد عليه هنا ؛ وذلك :
أولًا : إنّ هذا الخبر ضعيف السند بجهالة محمد بن عجلان « 3 » الذي لا توثيق له إلا ورود اسمه في كامل الزيارة ، وليس من المشايخ المباشرين .
ثانياً : إنّ هذه الرواية استحضرت الآية الكريمة ، لوجود تعبير
( أَذاعُوا )
فيها ، مع أنّ الآية ليست بصدد النهي عن مطلق الإذاعة وإنما عن نشر الأخبار الباعثة على تثبيط المؤمنين أو إلقائهم في الأمن والغرور قبل التأكّد من ذلك بسؤال المتابعين للأمور ؛ ولذلك قالت الآية بعد ذلك :
( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . . )
( النساء : 83 ) . وهذا لا يعني عدم الإذاعة ، وإنما تداول الأخبار قبل التأكّد منها من مصدرها الحقيقي ، لكنّ الرواية أخذت كلمة الإذاعة للنهي عن الإذاعة هنا ، فإن قصدت من الإذاعة التي تريد أن
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 133 ، 225 - 226 .
( 2 ) المحاسن 1 : 256 ؛ والكافي 2 : 369 - 370 ، 371 ؛ وتفسير العياشي 1 : 259 - 260 .
( 3 ) انظر : معجم رجال الحديث 17 : 299 ، رقم : 11254 - 11257 .