تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
تنهى عنها هو ما قابل الكتمان في نفسه ، فهذا لا ينسجم مع الآية ، فنتوقف في أمر الرواية ولو صحّت سنداً ، وإن قصد جامع الاستشهاد في أصل وجود مورد تذمّ فيه الإذاعة فلا بأس به ، وربما يكون مقصود الرواية النهي عن الإذاعة لبعض الأخبار أو الأفكار قبل التأكّد منها من مصادرها ومن أهل البيت عليهم السلام فتطابق الآية لكن لا تدلّ على مطلوب المستدلّ هنا . 17 - خبر إسحاق بن عمار ، قال : تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
، فقال : « والله ما ضربوهم بأيديهم ، ولا قتلوهم بأسيافهم ، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا ، فصار ذلك قتلًا واعتداءً ومعصية » « 1 » . ونحو هذا الخبر معتبرة أبي بصير ، ولكن فيها : « أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن أذاعوا سرّهم وأفشوا عليهم ، فقتلوا » « 2 » . وهذا الخبر ظاهر في قضية الإذاعة المفضية إلى وقوع الأذية على من لا يجوز إيذاؤه ، فعلى المؤمن أن لا يبوح بما يعلم إذا كان في ذلك أذيةً لشخص آخر تبلغ حدّ القتل ، والخبر بصيغته الثانية تامّ السند ، أما الأولى فضعيف بمحمد بن سنان ، على أنّ الصيغة التي وردت في الخبر المعتبر السند يمكن تصديقها ؛ لأنها جعلت بني إسرائيل في موقع إذاعة سرّ الأنبياء والإفشاء عليهم إذا فسّرناه بمعنى فضحهم عند السلطة ، فيكونون قد قتلوهم بذلك ، أما الخبر بصيغته التي لم ترد بسند معتبر عندنا فيصعب تصديقه لوحده ؛ لأنه يجعل محض إذاعة الأحاديث بمثابة أنهم قتلوهم ، ولا تقول هم أفشوا عليهم أو بهم عند السلطان ليقتلهم ، فهنا لا يصحّ نسبة القتل إليهم في الآية ، علماً أنّ الآية ظاهرها أنّ بني إسرائيل كفروا بآيات الله وقتلوا النبيين ، ولا يصح نسبة القتل بهذه الطريقة إلا بضرب من التأويل والتجوّز
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 256 ؛ وتفسير العياشي 1 : 45 ، 196 . ( 2 ) الكافي 2 : 371 .