تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
جهة ودعوتهم للتحديث بل تحديثهم هم بأنفسهم لأبناء المذاهب الأخرى أيضاً من جهة ثانية ، عبر التمييز بين الأحاديث وخصوصياتها ، من حيث جريان التقية وعدمه ، ومن حيث استنكار الآخرين لها وعدمه ، ولعلّه حينئذٍ يراد بكلمة « حديثنا » وأمثالها ما امتازوا به عن أحاديث سائر المسلمين ، من المشتركات المعروفات بين الناس ، فهذه الرواية تفرض سرّاً في المرحلة السابقة ، ولا تحدّده لنا ، وعلينا أن نقدّره بالتحليل ، وليس فيها مؤشر على التقية لو بقينا معها لوحدها . 13 - خبر أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : طوبى لعبد نومة ( نؤمة ) ، عرفه الله ولم يعرفه الناس ، أولئك مصابيح الهدى ، وينابيع العلم ، ينجلي عنهم كلّ فتنة مظلمة ، ليسوا بالمذاييع البُذُر ، ولا بالجفاة المرائين » « 1 » . وقريب من مضمون هذا الخبر ما جاء أيضاً في رواية أبي الحسن الإصبهاني عن الصادق عليه السلام « 2 » ، وكذلك خبر ميسرة ( ميسر ) عن أبي جعفر عليه السلام « 3 » . وقد ورد روح هذا الخبر أيضاً في المصادر السنية أيضاً عن علي عليه السلام « 4 » . وهذا الخبر - بصرف النظر عن سنده - فيه مدح للإنسان الذي لا يذيع الأسرار ويضبط لسانه ، وليس بالذي تراه يتكلّم بكلّ شيء في كلّ موضع ولا يكتم سراً ، فهي تقرّر مبدأ خلقياً عاماً ، يتصل بموضوعنا وغيره دون أن تبين الموارد أو الخصوصيات ، فلا تعارض ما دلّ على مبدأ إظهار الدين ، وإنما تتصل بعدم الإفراط في كشف الحقائق الدينية دون تروٍّ أو دراسة موضوعية ، وقد تتصل بكشف أسرار
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 225 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) مشكاة الأنوار : 126 - 127 . ( 4 ) ابن أبي شيبة ، المصنّف 8 : 155 ؛ وابن أبي الدنيا ، التواضع والخمول : 34 ؛ وكنز العمال 3 : 707 ؛ وتاريخ ابن عساكر 42 : 492 ، 493 .