فالرواية تامّة السند لا نقاش فيها .
لكن يبقى في متنها مشكلة صغيرة ، وهي أنّ ظاهرها أنّ هذا السر قد انتقل من إمام إلى إمام ، وهو ظاهر في أنّه من البداية لم يظهر على أحد ، وهو أمرٌ لا يمكن التصديق به إذا أريد من هذا السرّ قضيّة الإمامة ، فكيف كان هذا هو حالها في زمن الحسنين والإمام علي ومن بعدهم والنصوص في الداخل الشيعي تعلن بوضوح إمامتهم لكلّ شيعي ينتمي إلى هذا المحفل العقائدي ؟ ! فكيف يمكن التصديق بما يشبه الاعتقاد الباطني عند بعض الإسماعيليّة من توارث الإمامة بطريقة سرّية لا يعلمها أحد ؟ ! اللهم إلا إذا قيل بأنّ عامّة الناس ما كانوا يعلمون زعم أهل البيت الإمامة لأنفسهم ؛ ولهذا ساد بينهم اعتقاد بأنّ المحيطين بهم هم من روّجوا لإمامتهم لا أنّهم هم من القائلين بذلك .
12 - صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام : « من استفتح نهاره بإذاعة سرّنا ، سلّط الله عليه حرّ الحديد وضيقَ المحابس ( المجالس ) » « 1 » ، وقد وردت هذه الرواية ضمن رواية طويلة في وصية الإمام الباقر لمحمد بن النعمان الأحول المعروف بمؤمن الطاق ، حيث أوردها الحراني مرسلةً في تحف العقول « 2 » .
والذي ينبغي فهمه من هذه الرواية - بعد مقارنتها بغيرها - أنّ ألسنة الروايات على أنواع : أحدها كشف أمرهم . وثانيها إذاعة حديثهم . وثالثها كشف سرّهم ، والأولى والثانية قد تكون فيهما عمومية ، أما الثالثة فنحن لا نعرف ما هو سرّهم ، فلعلّه إشارة إلى بعض ما عندهم مما كانوا يطلبون من شيعتهم عدم إفشائه ، وهذا ما يعني أنّ أحاديثهم ربما كانت على نوعين : قسم يفترض أن لا يباح به وآخر يفترض أن يقال ، والأوّل هو السرّ ، ولعلّه بهذا نفهم الجمع بين تحريم إذاعة حديثهم من
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 372 .
( 2 ) تحف العقول : 313 .