فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا . . فلولا أنّ الله يدافع عن أوليائه وينتقم لأوليائه من أعدائه ، أما رأيت ما صنع الله بآل برمك ، وما انتقم الله لأبي الحسن عليه السلام ، وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم ، فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن ، وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة ، وما أمهل الله لهم ، فعليكم بتقوى الله ، ولا تغرّنكم [ الحياة ] الدنيا ، ولا تغترّوا بمن قد أمهل له ، فكأنّ الأمر قد وصل إليكم » « 1 » .
وفي خبر أبي بصير ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « سرّ أسرّه الله إلى جبرئيل ، وأسرّه جبرئيل إلى محمد ، وأسرّه محمد إلى علي ، وأسرّه عليّ إلى من شاء الله واحداً بعد واحد ، وأنتم تتكلّمون به في الطرق » « 2 » .
ظاهر هذا الحديث التامّ السند إلى البزنطي ، والضعيف السند إلى أبي بصير بالبطائني المعروف ، أنّ الإمام ينهى عن الإفشاء ، لكنّ تعبير « عارفاً بأهل زمانه » يفيد ما يتصل بالتقيّة هنا ، أي أن يكون عارفاً بالأجواء المحيطة في عصره بحيث يعرف أنّ الظروف ملائمة للحكاية أم لا ، فهذا ما لا يعطي للنهي عن إذاعة أحاديثهم إطلاقه وإنما يشير إلى الظروف المحيطة بالقضية ، والأصرح من ذلك مطلع الرواية الذي يحكي عن أننا لو أعطيناكم كلّ ما تريدون كان آخذ برقبة صاحب هذا الأمر ، وهذا يعني أنّ الإفشاء لكم قد يكون تضييقاً للخناق على الإمام نفسه ، فيكون الإمام قد دلّ على أنني إنما لا أقول كلّ شيء حمايةً لكم ولي ، وهذا ما يعطي مؤشر التقية أيضاً ، سواء جعلنا كلمة « أخذ » ، بصيغة المجهول أو جعلناها « آخذ » أو جعلناها مبتدأ في جملة استئنافية .
كما يبدو أنّ المقصود بعض الروايات ونوعيّاتها لا مطلق حديثٍ لهم ، وإلا فهناك العشرات من النصوص منهم تحث على تناقل الحديث وبثه وتدوينه ، بل هذا معلوم
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 224 - 225 .
( 2 ) النعماني ، الغيبة : 44 .