من سيرة أصحاب الأئمة في القرون الأولى ، مما يعزّز احتمال خصوصية بعض الموضوعات ، وهذا ما يفهم من خبر أبي بصير الذي يشبه خبر البزنطي في التركيب ، فكأنّه يتحدث عن سرّ يتم الحديث به في الطرقات ، لا عن مطلق ما في دين الله .
والخبر الأول تام ، لكن الكلام في أنّ هذا الحديث كلّه حديث واحد أم هو حديثان ، فقد احتمل التعدّد المحققُ المازندراني « 1 » ، وأنّ الخبر عن أبي جعفر عليه السلام أدرجه المصنف - أي الكليني - بعد الجملة الأولى التي هي للإمام الرضا عليه السلام ، ولم يذكر المازندراني الوجه في ذلك ، لكن ربما نجد له وجهاً من حيث إنّ هذه الرواية جاءت في كتاب قرب الإسناد للحميري « 2 » ، على شكل مجموعة من الأسئلة التي يوجّهها البزنطي للإمام الرضا عليه السلام ، وهناك يسأل عن مسألة الرؤية فيمسك الإمام ويجيبه مما جاء في السطر الأول لهذه الرواية فقط ، ثم يضيف الجمل الأخيرة بعد المنقول من الإمام أبي جعفر عليه السلام فيما يخصّ بني العباس ، فيفهم منه أنّ الرواية عن أبي جعفر ربما نقلها الكليني في الوسط لمزيد بيان لقضية الكتمان ، دون أن يذكر لها سنداً ، فتكون مرسلةً ، وقد يكون الكليني أخذها من كتاب الغيبة للنعماني أو من المصدر الذي أخذ الرواية منه النعماني في الغيبة ، فتكون ضعيفةً بالبطائني .
لكن الذي يبدو رغم وجود بعض الارتباك في تركيبة الرواية ، أنّ الإمام استشهد بكلامين للإمام الباقر ، ثم أنهى كلام الباقر وعاد للحديث مجدّداً من قوله : « فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا . . » ، أو من قوله : « فلولا أنّ الله يدافع . . » ، وعندما تحدّث عن آل برمك قصد أنّ الله انتقم بإهلاكهم لأبي الحسن الكاظم ، لا أنه أنتقم لأبي الحسن الرضا عليه السلام ، وأما عدم نقل « قرب الإسناد » للمقطع المتوسّط للكلام ، فلعلّه لأنه يريد أخذ كلام الرضا فقط ، أو أنّه قد وصلته الرواية منقوصةً ، وعليه
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي 9 : 132 .
( 2 ) قرب الإسناد : 380 .