الله عليه السلام يقول : « قوم يزعمون أني لهم إمام ، والله ما أنا لهم بإمام ، ما لهم لعنهم الله ، كلّما سترت ستراً هتكوه ، هتك الله ستورهم ، أقول كذا ، يقولون إنما يعني كذا ، إنما أنا إمام من أطاعني » « 1 » .
فهذا الخبر صريح في التنديد بالإذاعة ؛ لكنه واضح أيضاً في أنّ الكتمان كان للمداراة على تقديرٍ في نسخة الكافي ، وهو كما يحتمل التقية كذا يحتمل أنّ الإمام يريد نهج الستر والإخفاء لنفسه وذاته وعنوانه فالكشف خلاف ذلك ، ما لم نقل بأنه ركّز في صيغة الخبر في الكافي على إعلان أنه بشخصه إمام ، ويبدو أنه لا يريد الإعلان عن ذلك أيضاً ، ولعلّ هذا ما يعزّز فرص التقية ؛ لأنّ ادّعاء الإمامة أمرٌ يقع في سياق مواجهة السلطة .
والخبر من ناحية السند تام ، نعم قاسم الصيرفي لا توثيق له في كتب الرجال ، إلا أنّ الشيخ الكليني شهد بأنه رجل صدق في سند الرواية نفسها ، حيث قال : « عن القاسم - شريك المفضل - وكان رجل صدق . . . » « 2 » ، مع بُعد احتمال عود الجملة للمفضل ، فالرواية تامّة السند .
11 - صحيحة البزنطي ، عن الرضا عليه السلام ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن مسألة فأبى وأمسك ، ثم قال : لو أعطيناكم كلّما ( كما ) تريدون كان شراً لكم ، وأخذ برقبة صاحب هذا الأمر ، قال أبو جعفر عليه السلام : ولاية الله أسرّها إلى جبرئيل عليه السلام ، وأسرّها جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله ، وأسرّها محمد إلى علي ، وأسرّها علي إلى من شاء الله ، ثم أنتم تذيعون ذلك ، من الذي أمسك حرفاً سمعه ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : في حكمة آل داوود ، ينبغي للمسلم أن يكون مالكاً لنفسه مقبلًا على شأنه عارفاً بأهل زمانه ،
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 590 .
( 2 ) الكافي 8 : 374 ؛ وانظر حوله : معجم رجال الحديث 15 : 27 ، رقم : 9534 ، وص 72 ، رقم : 9599 ، 9600 .