تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الكاهلي أيضاً ، وخبر عبد الرحمن بن كثير « 1 » . والخبر هنا يمدح كتمان الإيمان ؛ لكنّ مناخه بيانٌ لحال التقية التي كان عليها المسلمون أوّل الإسلام ، كما كانت حال الشدّة التي عاشها أصحاب الكهف ؛ إلا إذا قيل : إنّ إسرار أبي طالب بالإيمان لم يكن لتقية ، بل كان لمصالح الدفاع عن النبي ، وإلا فموقعه من قريش لا يسمح لهم بأذيّته ، علماً أنه لو كان للتقية لكان سائر المسلمين ممّن هم أضعف منه قوّةً ونفوذاً في قريش أولى منه بالتقية ، فلابد أن يحمل هذا الخبر على ضرورة أخرى غير التقية ، أو على التقية لمصلحة غيره ، يُدعم ذلك بما دلّ على أنه كتم إيمانه مخافةً على بني هاشم ، وإن كان ضعيف السند بالرفع « 2 » . يضاف إلى ذلك أنّ هذا الخبر ظاهره كتمان التديّن لا كتمان الدين ، فالعنوانان مختلفان ، على أنّ تساؤلًا يظلّ قائماً أمام هذه الرواية وذلك أنها تخالف كلّ تلك النصوص والأدلّة التاريخية التي يقدّمها الشيعة لإثبات إسلام أبي طالب ، وذلك أنّ تلك الأدلّة - مثل نظمه للأشعار في حقّ النبي ودفاعه عنه أمام قريش بشكل بدا إسلامه فيه صريحاً واضحاً . . - لا تنسجم مع كونه قد أسرّ إسلامه ، إلا إذا حملنا هذه الرواية على مرحلة من مراحل حياة أبي طالب ، بحيث عاد بعدها وأظهر إسلامه ، وإن حصل مع أصحاب الكهف أنهم أسرّوا ولم يعلنوا بل فضّلوا العزلة في الكهف هرباً من بطش الباطش . وإلا فلماذا يُلام أهل السنّة على قولهم بكفر أبي طالب ، فإنّ نظريتهم ستكون على مقتضى تعاملهم مع ظاهر الأمور ، إلا إذا قيل : إنّ إسلامه كان معروفاً بين المسلمين خاصّة في ذلك الزمان .
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 16 : 230 - 231 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، باب 29 ، ح 14 ، 16 ، 17 ، 19 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه 16 : 231 - 232 ، ح 18 .