هذا الحديث يؤسّس للتمييز بين ما يعرفه الناس وما يستنكرونه لو سمعوه ، والإمام يحذّر من إذاعة أمرهم عليهم السلام ضمن هذه السياسة الثنائية ؛ ولهذا جعل المازندراني « 1 » هذا الحديث بمثابة شاهد جمع بين الروايات ، فنحمل المانعة عن الإذاعة على حالة استنكار الناس ، ونحمل المجوّزة على حالة عدم استنكارهم .
والخبر واضح في التفصيل ، وأنّ جهة النهي ليست عن مطلق الإذاعة ، وإنما بصدد قضية استنكار الناس وردّ فعلهم على هذه القضية الدينية أو تلك .
وهذا الخبر ضعيف بورود محمد بن سنان في سنده ، وفي الرواية الثانية بجهالة مدرك سواء كان ابن زهير أم ابن الهزهاز أم . . ، حيث لم يتعرّضوا لتوثيقه إطلاقاً « 2 » .
6 - خبر معلى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « يا معلّى ، أكتم أمرنا ولا تذعه ؛ فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة ، يقوده إلى الجنة . يا معلّى ، من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذلّه الله به في الدنيا ، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة ، وجعله ظلمةً تقوده إلى النار . يا معلّى ، إنّ الله يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية . يا معلّى ، إنّ المذيع لأمرنا كالجاحد له » « 3 » .
هذا الخبر يضع قضية الكتمان في سياق التقية كما هو واضح ، وكذلك يمكن مقاربته مع خبري عبد الأعلى ومدرك ( الهزهاز ) ، على أساس أنّ استنكار الناس الذي جعل أساساً في كتمان الأمر يمكن أن يرجع إلى التقية ، فالاستنكار يصاحبه عادةً ردّات فعل ، فيقترب مضمون هذه الروايات من بعضها .
لكنّ الخبر ضعيف بمحمد بن خالد البرقي ، وكذلك بعبد الله بن يحيى المجهول
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي 9 : 129 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 19 : 116 - 118 ، رقم 12213 ، 12216 ، 12217 ، 12219 .
( 3 ) الكافي 2 : 223 - 224 ؛ والمحاسن 1 : 255 .