التشيّع - يدلّ على رجحان كتمان الدين ، وأنّ في ذلك العز في مقابل الإظهار الذي فيه الذلّ .
والذي يرجّح أن يكون ذلك خاصّاً بالمذهب الشيعي ؛ لبُعد احتمال إرادة إظهار الإسلام ، وقد أظهره الله ورسوله وقامت عليه سيرة المسلمين وصريح آيات الكتاب المبين من الدعوة إلى سبيل الله وغير ذلك ، لذلك نجد أنّ هذا اللون من الروايات يتّصل بإذاعة مفاهيم التشيّع الأساسية .
وقد فسّر المازندراني الحديث بأن يكون المؤمنون كاتمين لإيمانهم ، أي كحال مؤمن آل فرعون « 1 » ، وهذا التفسير لا يلوح من ظاهر الخبر ؛ لأنّ ظاهره كتمان الدين مقابل إذاعته ، لرجوع الضمير في « كتمه » إلى الدين ، نعم قد يتلازمان أو يحصلان معاً خارجاً ، لكن قد يفترقان كثيراً .
ولكي نفكّك مضمون الرواية نجد أنها وضعت الكتمان مقابل الإذاعة ؛ وهذا يعني أنّ الكتمان يقصد به أن لا يذيع ولا يشيع أمر الإمامة ، وهو ما لا ينافي تناقل هذا الأمر في أطر محدودة ، وبطرق وقنوات ضيّقة جداً كأن يقوله لشخص محدّد يثق به سلفاً ، فلا يقال : إنه ممن يشيع هذا الأمر ، إلا في بعض الموارد الخاصّة .
وعلى أية حال ، فهذا الخبر يحتمل التقية دون أن يظهر فيه شاهدها ، لكنه خبر ضعيف بجهالة يونس بن عمار الذي لا توثيق له ، سوى وروده في أسانيد كامل الزيارة ، وليس من المشايخ المباشرين « 2 » ، وأما الاستدلال لوثاقته ببعض الروايات « 3 » فلا يصحّ ؛ لأنه بنفسه هو الذي نقل لنا هذه الروايات ، ونظرية كامل الزيارة ليست تامّة كما فصّلناه في علم الرجال .
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي 1 : 258 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 21 : 236 - 237 ، رقم : 13868 .
( 3 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث 8 : 313 .