2 - صحيحة أبي حمزة ، عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، قال : « وددت والله أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض ( لحم ) ساعدَي : النزق ، وقلّة الكتمان » « 1 » .
ومن الواضح أنّ الإمام يذمّ خصلتين في شيعته : إحداهما قلّة الكتمان ، أي أنهم يكتمون لكن ليس بالحدّ المطلوب ؛ لهذا فهو مستعدّ لأن يقدّم لحم ساعديه ليتحقّق منهم الكتمان ، وهذا تشديد على الأمر .
لكنّ هذا الحديث يحتمل التقية جداً والتاريخية كذلك ، لا سيما مع صدوره في زمن الإمام زين العابدين نظراً لحراجة الوضع الشيعي بُعيد استشهاد الإمام الحسين ، يضاف إلى ذلك أنه طلب منهم الكتمان ، ولم يحدّد متعلّقه ، هل هو كتمان الدين مقابل كشفه والدعوة إليه أم كتمان تديّن الإنسان ، وإن كان كتمان التديّن آنذاك يساوق كتمان الدين ، ويبدو أنّ المراد بالدين هو أساسيات المذهب الشيعي .
3 - خبر زيد الشحّام ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « أمر الناس بخصلتين فضيّعوهما ، فصاروا منهما على غير شيء : ( كثرة ) الصبر ، والكتمان » « 2 » .
وقد فسّر هذا الخبر بكتمان الدين عن غير أهله « 3 » ، لكنه غير واضح ، فليس في الحديث ما يشير إلى هذا الأمر ، وإنما هو أمر سببه توهّم بعض المحدّثين حيث وضع هذا الحديث في بابٍ يتصل بهذه القضية ؛ وإلا فظاهر الحديث هو الترغيب في الكتمان ، وأن يكون من خصال المؤمن أن لا يبوح بكلّ شيء وأن يتعلّم السرية في حياته ، دون أن يرتدّ باطنياً انطوائياً ، بل لتيسير أعماله في الدنيا ، كما جاء في الحديث النبوي : « استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ؛ فإنّ كل ذي نعمة محسود » « 4 » ، فلا
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 221 - 222 ؛ والخصال : 44 .
( 2 ) المحاسن 1 : 255 ؛ والكافي 2 : 222 .
( 3 ) المازندراني ، شرح أصول الكافي 9 : 127 .
( 4 ) انظر : الهيثمي ، مجمع الزوائد 8 : 195 و . .