تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وهذا النص هو قوله تعالى :
( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ )
( غافر : 28 ) . فقد يتصّور أنّ هذه الآية تفيد جواز كتمان الدين أو بعضه . لكن يجاب : أولًا : هناك فرق بين أن نكتم الدين ونكتم التديّن ، فهذا الرجل كان يكتم تديّنه على آل فرعون ، وهذا أمرٌ آخر لا ربط له بكتمان الدين ، مقابل نشر معارفه وانتشارها . ثانياً : لو سلّمنا ترابطهما الميداني عادةً ، فغاية ما في الأمر الإخبار عن حالة فردية لشخصٍ كان يعيش في مناخٍ من الخوف والتقية ، فإحراز عدم وجود خصوصيّة وحالة عنوانية طارئة في هذا الشخص - الفرد في غاية الإشكال ؛ بل كلّ شيء - من خلال سياق الإخبار عن قصص فرعون وظلمه - يعطي دلالةً على أنّ كتمان تديّنه كان خوفاً وتقيّة . وعليه ، فالاستدلال بالقرآن العزيز على تجويز كتمان الدين غير وجيه .

2 - 2 - 3 - أدلّة السنّة الشريفة على الكتمان الديني ، فهم حركي وتاريخي

ثمّة روايات عن أهل البيت النبوي لابدّ من رصدها ، يمكن أن تكون هي المستند في تجويز - بل أحياناً وجوب - كتمان ولو بعض الدين ، ومهمّ هذه الروايات ما يلي : 1 - خبر سليمان بن خالد ، قال : قال ( لي ) أبو عبد الله عليه السلام : « يا سليمان ، إنّكم على دين من كتمه أعزّه الله ، ومن أذاعه أذلّه الله » « 1 » . فهذا الخبر - سواء كان عاماً يراد بالدين فيه الإسلام أم كان خاصاً يراد به
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 257 ؛ والكافي 2 : 222 .