استكتمناك من خبرك ؛ إنّ واجب حقّ أخيك أن لا تكتمه شيئاً تنفعه به لأمر دنياه وآخرته . . » « 1 » .
فهذا الخبر يضع أوجب واجبات الأخوّة الإسلامية في عدم كتمان شيء نافع عن الأخ ، سواء على الصعيد الدنيوي أم الأخروي ، فيشمل العلوم ، وأما تصريحه بعدم إفشاء ما استكتمه الإمام فهو ذو مورد خاصّ ظاهر أنه كان بينه وبينه ، وربما يكون لعنوان ثانوي فكأنّ الإمام بيّن له بعد أن طلب منه الكتمان فيما استكتمه أنّ ينتبه إلى أنّ الأصل هو عدم الكتمان ، ولعلّ هناك خصوصية للكتمان ، وقد يكون المكتوم أمراً شخصيّاً يتصل بقضايا زمنيّة أو أمنيّة خاصّة بالراوي نفسه ( استكتمتك من خبرك ) والإمام في السجن كما جرى الحديث في مطلع الرواية .
وهذا الخبر له أربعة طرق ، تشترك ثلاثة منها في محمد بن منصور الخزاعي ، والرابع منفرد ، وهذه الأسانيد ضعيفة تارةً بمحمد بن منصور الخزاعي المجهول « 2 » ، وكذلك سهل بن زياد الآدمي في أحد هذه الأسانيد التي فيها الخزاعي ، وفي السند الأخير المنفرد ورد حمزة بن بزيع ولم يوثق أيضاً « 3 » .
11 - خبر جابر بن يزيد ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام . . . - إلى أن قال الإمام عليه السلام - : « إنّ أمير المؤمنين خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . فقال : الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول أن تتخيّل ذاته لامتناعها من الشبه والتشاكل . . أيها الناس ، لا خير في الصمت عن الحكم ، كما أنه لا خير في القول بالجهل . . . » « 4 » . وهذه هي الخطبة
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 126 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 18 : 291 ، 292 ، رقم : 11860 ، 11863 .
( 3 ) انظر : المصدر نفسه 7 : 277 - 279 ، رقم : 4035 .
( 4 ) الكافي 8 : 18 - 30 ؛ ونهج البلاغة 4 : 43 ، 108 ؛ وتحف العقول : 94 ؛ وخصائص الأئمة : 112 ، 124 ؛ وأنساب الأشراف : 114 .