تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
كانت له ميوله الخاصّة التي ناسبت بعض الرواة الوضّاعين ليكذبوا عليه فحوّلوه إلى أسطورة ، ومن أشكال الأسطرة أنه نسجت روايات أنه حدّثه الإمام بتسعين ألف حديث وكان يكتمها ، ومنها هذه الرواية ؛ إذ مع كونه شاباً ولا يعرفه الإمام بل سأله ليتعرّف عليه ، ألقى إليه كتابين هامّين : أحدهما يكتم في عصر بني أمية ، والثاني إلى الأبد ، فإذا كان الإمام يعمل بعلوم غيبيّة فما معنى سؤاله له عن نفسه ، ولو كان يعلم بعلومٍ عادية فكيف وثق به بهذه السرعة وسلّمه كتابين خطرين . . ؟ ! أظنّ أنّ هذه الروايات تهدف الوضع عليه لتبرير ما سينسجه الوضّاعون منسوباً إليه ، حتى إذا سئلوا قيل : هذا من العلم المكتوم الذي لا يعرفه سائر أصحاب الأئمة . 9 - خبر عبد الله بن المغيرة ومحمد بن سنان عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال علي عليه السلام : « إنّ العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحاً ، يلعنه كلّ دابة حتى دواب الأرض الصغار » « 1 » . والخبر ظاهر في بيان عقاب العالم كاتم العلم ، فهو يفيد حرمة اتصاف العالم بكونه كاتماً ، ولا يحرّم مطلق كتمان من مطلق شخص ، بل هو يحكي عن اتصاف عنواني ، كما بيّنا هذا وأمثاله سابقاً . والخبر من حيث السند تام على المعروف ، وعندنا أنّ فيه محمد بن خالد البرقي وطلحة بن زيد في مصدره الرئيس وهو المحاسن ، أما في سائر المصادر فورد مرسلًا . 10 - خبر علي بن سويد السائي ، قال : كتب إليّ أبو الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس : « . . ولا تفشِ ما استكتمك ، أخبرك أنّ من أوجب حقّ أخيك أن لا تكتمه شيئاً ينفعه ، لا من دنياه ولا من آخرته » « 2 » . وفي صيغة أخرى : « . . ولا تفش ما
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 231 ؛ ومشكاة الأنوار : 236 - 237 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 754 - 755 .