تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وحيث إنّ الزكاة واجبة ، كان بذل العلم واجباً . لكنّ الخبر في صيغه غير الأولى ، ورد في تمام المصادر بلا سند ، أما في صيغته الأولى ، فورد في السند عمرو بن شمر ، وهو رجل شهدوا عليه بالوضع والكذب والضعف . يضاف إلى ذلك أنّ بعض صيغ الخبر تجعل زكاة العلم التعليم مطلقاً وبعضها تحصر ذلك بمستحقّيه وأهله ، فيؤخذ بالمقدار المتيقن وهو الدائرة الأضيق ، مع أنّه ليس في الحديث إشارة إلى الوجوب . كما أنّه ليس كلّ الزكاة واجبة ، فكون العلم مما له زكاة لا يعني أنّ زكاته واجبة ، بل قد تكون مندوبة ، فليس في الخبر دلالة قوية على المطلوب . 8 - خبر جابر ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا شاب ، فقال : « من أنت ؟ » قلت : من أهل الكوفة ، قال : « ممّن ؟ » ، قلت : جعفي . . . قال : ودفع إليّ كتاباً وقال لي : « إن أنت حدّثت به حتى تهلك بنو أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، وإذا أنت كتمت منه شيئاً بعد هلاك بني أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي » ، ثم دفع إليّ كتاباً آخر ، ثم قال : « وهاك هذا ؛ فإن حدّثت بشيء منه أبداً فعليك لعنتي ولعنة آبائي » « 1 » . الواضح في هذا الخبر أنّ موضوع التقية حاضر ، من حيث إنّ بعض الموضوعات تفشى بعد زوال عصر بني أمية ، وهذا معناه أنّ عدم وجود التقيّة معناه حرمة الكتمان ، وهو المطلوب . لكنّ هذا الخبر مبتلى بعمرو بن شمر الكذاب الوضاع ، أما جابر ، فهذا الرجل روى كثيراً عن أهل البيت ، لكنّ مجموعةً من الضعفاء أكثروا من الرواية عنه ، كعمرو بن شمر ، ومفضل بن صالح ، ومنخل بن جميل ، ويوسف بن يعقوب ، لهذا اتخذت رواياته وضعاً خاصاً ، فصار أكثرها غير معتبر ، وفي ظنّي أنّ بعض الشخصيات الغامضة نسجت حولها وعليها قصص كثيرة ، وأظنّ أنّ جابراً الجعفي
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 438 .