أعان ظالماً على ظلمه وهو يعلم أنه ظالم ، فقد برأ من الإسلام » « 1 » .
فإنّ ظاهر هذا الحديث هو إطلاق تحريم كتمان مطلق العلم وعدم البوح به ، وذلك بقرينة سائر الفقرات المعلومة التحريم من الخارج ، إلى جانب الحكم ببراءته من الإسلام ، وهو حكم لا يتناسب مع أمر غير محرّم ، بل يفهم من الحديث - كما يقول السيد الخميني - أنه بصدد المبالغة ؛ لأنّ البراءة هنا غير حقيقية ؛ حيث لا يثبت كفر من تورّط بالإعانة على الظلم ، والمبالغة لا تصحّ سوى في مورد كون المعصية كبيرة « 2 » ، فهذا يدلّ على عظم المعصية في كتم العلم .
والمشكلة الأساسية هنا تكمن في سند نوادر الراوندي ، حيث يوجد فيه موسى بن إسماعيل بن موسى الكاظم الذي لم يثبت توثيقه ولم ينصّ أحد على تعديله ، كذلك إسماعيل بن موسى الكاظم إذ لا دليل على توثيقه سوى إما كونه من أولاد أحد الأئمة من أهل البيت ، وهذا ليس بدليل توثيق ؛ لأنّ بعضهم كان كذاباً ، بل لم يقم أيّ مستند مقنع يثبت وثاقة وعدالة الذرية النبوية مطلقاً أو إلى القرن الخامس كما ذهب إليه بعض المعاصرين وسمعناه منه شفاهاً وهو الدكتور الفاضل محمود سعيد ممدوح حفظه الله تعالى ، أو تولّيه بعض الأوقاف من الأراضي من طرف أبيه الإمام الكاظم ، وهذا لا يدلّ على التوثيق ؛ لأنّ الإمامة المالية المحدودة في بعض الأوقاف لا تلازم الصدق في النقل ، أو بما ذكره الشيخ المفيد من أنّ لكلّ واحد من أولاد الإمام الكاظم فضلٌ ومنقبة « 3 » ؛ فإنّ هذا لا يلازم التعديل والتوثيق لهم ؛ لأنّ الكرم منقبة ، والعلم منقبة ، والشجاعة منقبة ، فربما اشتهر كلّ واحد بشيء من هذه المناقب دون أن يكون المفيد قاصداً أزيد من ذلك ، أو أمر الإمام الصادق له
هامش
( 1 ) الراوندي ، النوادر : 128 ؛ ومستدرك الوسائل 13 : 123 ؛ وبحار الأنوار 2 : 67 .
( 2 ) الخميني ، المكاسب المحرّمة 2 : 95 - 96 .
( 3 ) المفيد ، الإرشاد 2 : 246 .