يبيع آخرته بدنياه ، وبجاهل لا يتكبّر عن طلب العلم ؛ فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني بماله ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا إلى ورائها [ على تراثها ] القهقرى ، فلا تغرّنكم كثرة المساجد وأجساد قومٍ مختلفة . قيل : يا أمير المؤمنين ، كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال : خالطوهم بالبرّانية - يعني في الظاهر - وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما اكتسب وهو مع من أحب ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عز وجل » « 1 » .
هذه الرواية ظاهرة في بيان تشريعات إلزامية من خلال طبيعة النتائج التي ترتبها على ترك التكاليف الأربعة ، مع علمنا من الخارج بحرمة الثلاثة الباقية ، وهي بخل الغني بماله ، وبيع الفقير آخرته بدنياه ، وترك طلب العلم استكباراً ، وهو فريضة على المسلم إضافة إلى تعبيرها بقوام الدين ، أي ما به قيامته على أرض الواقع ، فهذا التركيب دالّ على كمال الأهمية .
يضاف إلى ذلك أنّ الحديث يسمح بعدم قيام العالم بكشف علمه عندما تتراجع الدنيا القهقرى ويسوء حال الزمان ، والإشارة إلى الجوّانية والبرانية ، فيها تعبير واضح لقضية التقية إلى أن يفرّج الله ويهوّن الأمر على الناس من الزمن السوء الذي هم فيه .
والخبر تام السند وفقاً لتوثيق محمد بن خالد البرقي ، لكننا لم نتوصّل إلى توثيقه ، فلا تتمّ الرواية ، مضافاً إلى أنّ مفهوم التقية غير موجود بوضوح ، وإنما الموجود مفهوم تدهور الحال بحيث صاروا في زمن رديء ربما لا ينفع معه الكلام .
3 - خبر الراوندي في نوادره ، إلى موسى بن جعفر عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من نكث بيعةً ، أو رفع لواء ضلالة ، أو كتم علماً ، أو اعتقل ( اعتقد ) مالًا ظالماً ، أو
هامش
( 1 ) الصدوق ، الخصال : 197 ؛ وروضة الواعظين : 6 - 7 ؛ ومشكاة الأنوار : 241 ؛ وبحار الأنوار 1 : 179 ، و 2 : 67 .