تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
حيث يجب إظهاره ، ويزول عنه التقية ، جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار » « 1 » . وهو خبر فيه قيود متعدّدة لا سيما إذا فهمنا من « حيث يجب إظهاره » أي في الموضع الذي يجب ، لا « من منطلق أنه يجب » ، فيدلّ على التفصيل بين حالاتٍ وحالات ، فضلًا عن أنه مقيّد بالسؤال وبعدم التقية أيضاً ، فلا يصحّ الاستناد له هنا ، بل يصلح للطرف الآخر الآتي . وعلى أية حال ، فالسند ضعيف ؛ لعدم ثبوت نسبة هذا التفسير للإمام العسكري . على أنّ بعض صيغ هذا الحديث ورد في مصادر أهل السنّة مسنداً إلى أبي هريرة دون قيد « حيث يجب إظهاره ، ويزول عنه التقية » ، وكذلك إلى أنس بن مالك « 2 » ، بسند فيه يوسف بن إبراهيم الذي غمزوا فيه « 3 » . ولاتخاذ موقف من هذا الحديث ، يمكن القول بأنّنا لا نجده يبلغ مستوى التواتر ؛ نظراً لجملة الملاحظات السندية المسجّلة عليه ؛ إضافة إلى أنّ الشيعة لا يملكون طريقاً مستقلًا لهذا الخبر ؛ لأنّ سند الشيخ الطوسي واضح في أنه طريق سنّي ، ومرسل العوالي يمكن أن يكون مرجعه إما أمالي الطوسي أو المصادر السنية ، فلم يبق سوى التفسير المنسوب للإمام العسكري وقد تقدّم بيان حاله ؛ فالاطمئنان بصدور الحديث مشكل ، نعم الحديث له طرق عدّة وهذا ما يقوّي الظنّ بصدوره . أما من ناحية المتن ، فكما لاحظنا ثمّة اختلافات في تركيبة المتن تضيق المضمون وتوسّعه ، فبين عدم التقييد بشيء إلى التقييد بالنافع ؛ إلى توضيح النافع بما يشمل النفع الدنيوي والديني ، إلى التقييد بالشهادة ، إلى التقييد بما يجب مسبقاً إظهاره وتزول معه التقية ويكون بعد سؤال السائل ، وهذا معناه أن هناك دائرة أضيق من
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري : 402 . ( 2 ) مسند ابن حنبل 2 : 263 ، 296 ، 305 ، 353 ؛ وسنن ابن ماجة 1 : 97 ؛ وسنن أبي داوود 2 : 179 ؛ والمستدرك 1 : 101 و . . ( 3 ) انظر : ابن حجر ، تقريب التهذيب 2 : 343 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 260 | حيدر حب الله