تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
علي ، وعائشة ، وجابر بن عبد الله « 1 » . وهذا الحديث المشتهر في مصادر الحديث السنّية يدلّ على حرمة كتم مطلق العلم في بعض صيغه ، وفي بعضها الآخر حرمة كتم العلم النافع ، وفي بعضها حرمة كتمان الشهادة ، ولا يختصّ هذا الحديث بعلوم الدين ، كما هو واضح ، بل يشمل غيرها أيضاً ، لكن في تمام مصادر هذا الحديث مناقشات سندية فصّلت في هامش كتاب « تخريج الأحاديث والآثار » للزيلعي ، ففي بعض الطرق يوجد إرسال ، وبعضها يوجد فيه محمد بن دأب ، وبعضها إبراهيم بن أيوب الفرساني . علماً أنّ أهم حديث هنا هو خبر أبي هريرة ، ونحن نتوقّف فيه حتى لو تمّ السند إليه . يضاف إليه أنّه لا وجود لهذا الحديث في مصادر الشيعة الإمامية سوى عند ابن أبي جمهور الأحسائي ، وهو بلا سند ، فالحديث يصعب تحصيل الوثوق به بهذه الطريقة . نعم هو مؤيّد في فكرته الأساسية بما جاء في القرآن الكريم ومدعوم بأسانيد عدّة تجعله متداولًا بقوّة يغلب على الظن صدقه فيكون حسن المتن مقبولًا . هذا ، وقد ورد خبر عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أيما رجل آتاه الله علماً فكتمه ، وهو يعلمه ، لقي الله ( عز وجل ) يوم القيامة ملجماً بلجام من نار » في المصادر الشيعية « 2 » ، وفيه الحكم بن إبراهيم ، وهو مهمل شيعياً ولم يوثّق سنياً « 3 » . فهذا الحديث لتعدّد طرقه وكثرتها يفيد الظن لكن لا يستند إليه لوحده . وفي صيغةٍ لهذا الحديث أيضاً جاءت في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، عن الإمام علي عليه السلام : « سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من سئل عن علم فكتمه
هامش
( 1 ) تخريج الأحاديث والآثار 1 : 252 - 257 . ( 2 ) أمالي الطوسي : 377 ؛ وانظر أيضاً : سنن أبي داوود 2 : 179 . ( 3 ) انظر : تاريخ بغداد 8 : 225 .