تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
التنكير في « قوم » - لا تجوّز ترك العدل ، بل كلمة الحقّ تقال عبر التمثّل بعنوان « شهداء بالقسط » ، فلا أخفي الحقّ حذراً من استفادة خصم ، أو أترك مدح شخص على أمر حسنٍ فعله ، لأنه خصمي الديني أو المذهبي أو السياسي أو الشخصي أو العشائري . 10 - قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة : 15 ) . تدلّ هذه الآية الكريمة على ظاهرة الكتمان في أهل الكتاب ، وأنهم كانوا يخفون أموراً كثيرة ، ومنها - على ما ورد في الرواية « 1 » - عقوبة الرجم أو الإخبار بالنبي ، فالله تعالى سيبيّن كثيراً مما يخفون ، ويعفو عن الباقي مما أخفوه ، أو سيبيّن كثيراً وهو ما يخفونه ، ويعفو عن كثير يُظهرونه ، وهذا يدلّ على أنّ وظيفة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هي إظهار ما كتمه أهل الديانات السابقة مما أنزل إليهم ، كما تدلّ هذه الآية أنّ إخفاءات اليهود لم تكن محصورةً بقضية نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما توحي بذلك كلمات المفسّرين أو بقضية الرجم كما قالوا ، بل يبدو أنها ظاهرةٌ معتدّ بها بقرينة قوله : « كثيراً ممّا كنتم تخفون » ، علماً أن تعبير « كنتم تخفون » يعطي إيحاءً بأنّ هذا ما كانوا يفعلونه على الدوام قبل نبوّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا لعبّر : ممّا أخفيتموه ، فيرشد إلى ديدنٍ فيهم وعادة أراد الله تعالى أن يجعل نبيّه مظهراً للدين الذي كتموه عبرها . والآية لا تشير إلى حرمة الكتمان أو وجوب الإظهار ، إلا من حيث إنّها في موقع
هامش
( 1 ) النيسابوري ، المستدرك 4 : 359 ؛ والنسائي ، السنن الكبرى 4 : 275 ؛ وصحيح ابن حبان 10 : 277 ؛ والهيثمي ، موارد الظمآن 5 : 66 ؛ وتفسير القمي 1 : 164 ؛ والتبيان 3 : 525 - 526 ؛ وجامع البيان 6 : 219 - 220 و . . يُشار إلى أنّ الرجم مذكورٌ في التوراة التي بأيدينا اليوم ، وذلك في سفر التثنية ، الإصحاح 22 ، الآية : 20 - 21 .