ويلاحظ هنا أنّ بعض المفسّرين يذهب إلى تخصيص الميثاق ، ولا يشير إلى عموميّته ، فيعتقدون بأنّ هذا الميثاق هو الإخبار بنبوّة نبينا محمد « 1 » ، فيما ذكر جماعة آخرون « 2 » - ونسب ذلك إلى قتادة وكعب وعبد الله بن مسعود - إلى كون هذا الميثاق ميثاقاً لكافّة أهل العلم « 3 » ، يقول الشيخ الطبرسي : « وفيه دلالة على أنّه واجب على العلماء أن يبيّنوا الحق للناس ولا يكتموا شيئاً منه لغرض فاسد ، من جرّ منفعة ، أو لبخل بالعلم ، أو تطييب لنفس ظالم أو غير ذلك » « 4 » ، وقد نقل الإمام الطبري مواقف المعمّمين والمخصّصين في الآية الكريمة « 5 » .
ويؤيّد التعميم ما جاء في الرواية / الكتاب الذي أرسله الإمام زين العابدين إلى الإمام محمد بن مسلم الزهري ، حيث ورد فيه - فيما ورد - : « . . . هيهات هيهات ، ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه ، إذ قال :
( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ )
، واعلم أنّ أدنى ما كتمت وأخفّ ما احتملت أن آنست وحشة الظالم . . » « 6 » ، وهو خبر مرسل لا سند له .
وإذا تمّت الموافقة على التعميم هنا ، لم تختصّ بمورد وجود سائل دون غيره ، خلافاً لما يظهر من صاحب تفسير المنار « 7 » ، بل تشمل مطلق الحالات ؛ لعدم اختصاص وجوب التبيين وحرمة الكتمان بفرض وجود سائل . وما أجمل ما ذكره
هامش
( 1 ) انظر : الطوسي ، التبيان 3 : 74 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 467 ؛ والتفسير الكبير 4 : 184 .
( 3 ) راجع : التبيان 3 : 74 ؛ والأمثل 2 : 40 - 41 .
( 4 ) جوامع الجامع 1 : 358 .
( 5 ) جامع البيان 4 : 268 .
( 6 ) ابن شعبة الحراني ، تحف العقول : 275 ؛ ونسب إلى أخٍ للزهري في الدين ؛ كما جاء في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة 17 : 43 ؛ والزمخشري ، الكشاف 2 : 296 .
( 7 ) تفسير المنار 4 : 280 .