تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
استدلّ بها بعض العلماء « 1 » ، ولسان الذمّ في آخرها واضح في الدلالة على الحرمة . ويجري في هذه الآية تمام ما جرى تقريباً في الآية الأولى ، مع إضافة أنها تؤسّس لفريضة البيان ولا تقتصر صيغتها على تحريم الكتمان ، وظاهرها الأمر ببيان كلّ ما في الكتاب ، وإلا فمجرّد بعضه أمرٌ حصل وتحقّق ، بل هو حاصل في جميع ديانات العالم ، وتعطي الآية في تعبير الميثاق إشارةً قوية إلى عهد واتفاق وثيقين بين الله ومن يؤتى الكتاب ، وهذا ما يعطي هذه الوظيفة المزيد من العظمة والأهمية والضرورة ، إضافة إلى دخول اللام والنون المشدّدة على « لتبيّننّه » . ولا مشكلة أمام الاستدلال بهذه الآية بعد ملاحظة الإجابات التي طرحناها عند الحديث عن الآية الأولى ، سوى أنّ هذا الميثاق وقع بين الله تعالى وبين الذين أوتوا الكتاب ، والآية تخبر أنهم لم يفوا بهذا الميثاق ، بل رموه وراء ظهورهم مقابل طعام الدنيا ، فكيف يمكن تعميم الحكم الوارد فيها إلى غيرهم ؟ وكيف نعرف أنّ الله أوثق معنا مثل هذا الميثاق ؟ لا أجد سبيلًا لذلك سوى رفع الخصوصية ، بعد ضمّ الآيات إلى بعضها ، مع الإشارة إلى أنّ مبدأ البيان لو كان مقابله جواز الكتمان في الإسلام ، لما كان هناك معنى لكلّ هذا التقريع عليهم ؛ لأننا سنكون مثلهم حينئذٍ ، أو سيقال : إنّه يذمّهم على أمرٍ رخّصه للمسلمين ، إلا إذا قيل : إنّ الفارق هو أنّ الله لم يوثق معنا ميثاقاً بخلافهم ، وهو أمرٌ يعالج الشكل القانوني للمسألة ولا يعالج البعد المضموني والمصلحي والملاكي الذي انبثق عنه الميثاق مع بني إسرائيل .
هامش
( 1 ) انظر : روضة الطالبين 1 : 70 ؛ والشوكاني ، شرح الصدور بتحريم رفع القبور : 1 - 2 ؛ والشهيد الثاني ، منية المريد : 177 ؛ وبحار الأنوار 2 : 64 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 6 : 166 ؛ وجامع بيان العلم وفضله : 3 - 4 ؛ والمناوي ، فيض القدير 4 : 39 ؛ و 5 : 518 ؛ والجصاص ، أحكام القرآن 1 : 121 .