تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
122 ) « 1 » . هذه الآية - بعد تجاوز الجدل في معناها وتحديد الفئة النافرة من الفئة الباقية فيها ، مما بحثناه مفصّلًا في فقه الجهاد - تفيد أنّ هناك من يتفقّه في الدين وأنّ وظيفته التفقّه فيه ، فيما تلحقه وظيفةٌ أخرى بعد ذلك وهي التصدّي لإنذار قومه إذا رجع إليهم ؛ وهذا معناه أنّ غاية التفقّه هي الإنذار ، فليس التفقّه للتفقه ، وإنما هو للإنذار والتبليغ ، فتدلّ ضمناً على مبدأ إظهار الفقه ، بل على غائية التبليغ للتفقّه ، ولهذا يقول الفيض الكاشاني معلّقاً على قيد الإنذار الوارد في الآية : « فيه دلالة على أنه ينبغي أن يكون غرض المتفقّه أن يستقيم ويقيم ، لا الترفّع على الناس والتبسّط في البلاد » « 2 » . لكن الإنصاف أنّ هذه الآية الكريمة أقصى ما تدلّ عليه هو وجوب وجود مجموعة تنفر للتفقّه وتتصدّى بعد ذلك للإنذار ، بحيث يصدق أنّ في كل مدينة أو قرية توجد جماعة قليلة قامت بذلك ، لا أنّ كلّ متفقّه بمطلق فقهٍ يجب عليه ذلك ، فهي تقرّر مبدأ البيان الديني على نحو القضية المهملة ، مقابل ترك الإنذار بالمرّة ، علماً أنّ الإنذار لا يستدعي بالضرورة الإخبار بكلّ ما في الدين بحيث لو أخفى بعضه لما صدق عليه عنوان المنذِر ، فهذه الآية تقرّر المبدأ ولا تصلح مرجعاً دلالياً في مقامنا . 8 - قال تبارك وتعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
( آل عمران : 187 ) . هذه الآية تحرّم السكوت وتُلزم ببيان الكتاب كما هو ظاهر مرجع الضمير ، وقد
هامش
( 1 ) انظر : التفسير الكبير 4 : 184 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 1 : 75 . ( 2 ) التفسير الصافي 2 : 389 .