تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وهذا معناه أنّ السكوت في موقع التنازع مع إمكان بيان الحقّ وكون البيان مؤثراً ، كما هو تأثير شهادة الشاهد عادةً ، محرّمٌ غاية التحريم بلهجة التشديد
( وَمَنْ أَظْلَمُ . . )
. فهذه الآية لها قابلية التوسعة عن دائرة الشهادة في أنموذجها الفقهي والقانوني في مجال القضاء ، لكنها لا تنفع في تأسيس ذي أهميّة لأصالة البيان الديني ؛ لأنّ سياقها لا يعطي - إنصافاً - أوسع مما ألمحنا إليه ، دون غيره . 4 - 5 - وقال تعالى مخاطباً بني إسرائيل :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( البقرة : 42 ) ، وقال سبحانه :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( آل عمران : 71 ) . فإنّ ظاهر الآية الأولى هو النهي عن كتمان الحقّ مع العلم به ، وتقريع أهل الكتاب وذمّهم على فعلهم ذلك في الآية الثانية ، فلو لم تدلّ الآية الثانية على حرمة كتمان الحقّ الذي هو مفهوم أعمّ من كتمان الشهادة وكتمان ما أنزل الله ، لدلّت عليه الآية الأولى الصريحة في هذا المجال . لكنّ هاتين الآيتين قد وجّه الخطاب فيهما إلى أهل الكتاب في سياق وضع تاريخي معيّن ، فقد يصعب التعدّي لمطلق كتمان الحقّ - أي حقّ - إلا إذا جعل ذلك بمثابة أنموذج لتوجيه مبدأ عام في هذا وأمثاله ، فتدلّ على ما دلّت عليه الآية الثانية المتقدمة بحسب ترتيبنا ، بل هذه أوضح دلالةً منها في الحرمة . 6 - وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
( البقرة : 174 - 175 ) . وهذه الآية أكثر الآيات شدّة في الخطاب والتقريع في كاتمي ما أنزل الله ، أو كتمان