التحقّق ومحض التعنون ، وإنما التعنون بحسبه ، ولهذا قلنا بأنّ كلام السيد الخوئي صحيح بقدر لا مطلقاً ، فالمهم صدق أنّ هذا الرجل أو العالم أو المرجع غير كاتم للدين ولا يخفي الأحكام والشرائع عن الناس عرفاً ، وهذا قد يصدق بمثل مثال السيد الخوئي أحياناً أو بمثل مثال الشيخ النراقي ، وقد لا يصدق أحياناً أخرى .
التعليق السابع : لا يوجد شيء اسمه الكفائية والعينية هنا ؛ خلافاً لما فعله المحقّق النجفي ؛ لأنّ الآية تحرّم الكتمان ، والحرمة ليس فيها عيني وكفائي ، نعم المقصود هنا أمرٌ حقّ ، وهو أنّ صدق عنوان الكتمان لا يقتصر على الفرد وحده ، بل ينبغي فيه ملاحظة الجماعة ، فلو كنّا في قريةٍ يتصدّى فيها عشرة علماء دين يعطون كلّ يوم دروساً دينية للناس وتكتظّ المساجد بالمتعلّمين وتنتشر الكتب والبرامج الدينية . . وكان في القرية عالم ساكت لا يُسأل ولا يُذهب إليه ، فهنا قد لا يصدق عليه عنوان كتمان الدين ؛ لأنّ هذا الحكم - حرمة الكتمان - حكم طريقي لتحقّق البيان الديني ، لا لمحض الإبراز بما هو فعل شخصي ، فإذا تحقّق البيان الديني بالمقدار الذي يصدق معه عرفاً وعقلائياً أنّ الدين مبيّن على المستوى العام ، لم يعد يجب البيان حينئذٍ ؛ لتحقّق الغرض ، وهذا ما ربما قصده الشيخ النجفي من إقحام فكرة العينية والكفائية هنا ، فلابد للبيان الديني من محلّ .
من هنا ، يتبيّن أنّ حرمة الكتمان ليست مطلق عدم البيان هنا أو هناك ، وإنما تعبّر عن ظاهرة أو مورد يحصل فيه ضياع الأحكام الدينية واختفائها أو تقع مشاركةٌ في هذا الاختفاء ، لا مجرّد أن لا يتكلّم مع وجود الآلاف من المتكلّمين غيره بحيث يبدو الدين ظاهراً بكلّ حقائقه ومعالمه الواردة في التنزيل ، لا قصور في إظهاره ولا تقصير .
التعليق الثامن : لم يتضح لنا وجه التفريق الذي ذكره السيد الخوئي بين النبيّ والأئمة في أنه صلى الله عليه وآله وسلم مكلّف بالتبليغ لكلّ فردٍ ما استطاع ، على خلاف الأئمة ؛ فما هو
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 245
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٥