الله تعالى ، سواء كان في العقائد أم الأخلاق أم العمل والأحكام أم غير ذلك . .
التعليق السادس : قلنا سابقاً بأنّ مفهوم الكتمان - لغةً وعرفاً - هو عدم الإظهار في موقع الإظهار ، لا مطلق عدم البيان ، من هنا فما ذكره الشيخ النراقي من أنّه لو سأل السائل وجب الجواب وبالعكس بمعنى لا يجب الجواب مع عدم سؤال السائل ، وكذا كلام السيد الخوئي في الاكتفاء بنشر الرسالة العملية دون الحاجة إلى البيان أكثر ، كلام فيه جانب مصيب وآخر غير دقيق ؛ وذلك أنّ سؤال السائل يحقّق عادةً حالة « موقع البيان » بحيث لو سكت المجيب في هذا الموقع عدّ كاتماً ، لكنّ الأمر لا ينحصر بما قيل ، فالتحقّق الخارجي للكتمان مردّه إلى نظر العرف والعقلاء ، فلو بيّن المرجع رسالته العملية ، ثم جلس في بيته ، مع ذلك انهالت عليه كلّ يوم الأسئلة فأقفل باب داره ، واحتجّ بوجود كتاب عندي في الأسواق . . فإنّ العرف والعقلاء يرونه كاتماً ، ليس لأنّه لم يبيّن ، بل لقد بيّن حقّاً بطبعه الكتاب ، وإنما يصفه الناس بذلك ؛ لأن بيان كلّ شيء بحسبه ، ولهذا لا يقبل العرف أن يُسأل الإمام أو النبي ويجيب : لقد قلت هذا الحكم لأصحابي فاذهبوا واسألوهم ، بل يرون ذلك تقصيراً في البيان وكتماناً للدين وفيه نحوٌ من الحيلة ، وكذلك هل يصحّ أن يقال : إنني لا أبيّن ؛ لأن الإسلام مبيّن حيث القرآن وكتب الحديث منشورة في الأسواق ، ولنِعم ما قاله الفخر الرازي : « المجمل من القرآن إذا كان بيانه عند الواحد صحّ كتمانه » « 1 » .
فالصحيح أنّ هذا المفهوم عرفي عقلائي ، فلو دخل عالم دين إلى قرية لا يعرفون فيها الفقه ، وكان هو قد بيّن الفقه في قرى أخرى أو عبر طبع رسالة عملية ، ولم يسألوه شيئاً لأنهم لا يعرفون موضع السؤال وعاش بينهم عشرين عاماً لا يحدّثهم بشيء . . فإنّ العرف والعقلاء يرونه كاتماً غير مبيّن للدين ، فالموضوع ليس صرف
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 183 : 4 .