تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يتحقّق أو ينعدم ، وإنما هي مفهوم عام له موارد كثيرة ومصاديق كثيرة ونِسَب ودرجات كثيرة ، وقد استخدم القرآن الكريم صيغة التفضيل في مادّة الهداية ، فقال تعالى :
( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا )
( الإسراء : 84 ) ، وقال سبحانه :
( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً )
( فاطر : 42 ) ؛ وقال سبحانه :
( أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
( الملك : 22 ) . وقال عز وجل :
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً )
( الكهف : 13 ) ، وقال تعالى :
( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا )
( مريم : 76 ) ، وقال تعالى :
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ )
( محمد : 17 ) . ونحن نعرف أنّ مفهوم الإنارة والاهتداء والبصيرة والوعي والإدراك والفهم والإيمان كلّها مفاهيم مشكّكة وذات دوائر عدّة ؛ فأيّ مانع أن تكون المستحبّات مما فيه الهداية والرشاد للناس ، مثل العبادات المندوبة بما فيها قراءة القرآن و . . ؟ ! بل نحن نترقّى في هذا الأمر ، بأنّ الآية غير محصورة حتى بالفقه حتى « نُفَقْهِنَها » ، وموردها - كما هو المعروف - شأن عقائدي ، فالعقائد وحقائق المبدأ والمعاد وحقائق القرآن وإخباراته عن العالم والآخرة وقصص الأنبياء كلّها هدى ونور ، فالقرآن بكلّ ما فيه عنوانه الهدى ، قال سبحانه :
( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ . . . )
( البقرة : 185 ) ، وقال سبحانه :
( وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
( الأعراف : 52 ) ، وقال تعالى :
( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ . . . )
( فصلت : 44 ) . فهذا التضييق لدائرة الهدى والبيّنة بخصوص الحرام والواجب اللذين لا يُشكلان - ربما - نصف سدس القرآن تضييق في غاية الغرابة ، فالأصحّ شمول الآية لمطلق الهدى والبيّنة النازلتين من عند