ثم فما ذكره الشيخ الطوسي من حصر دلالة الآية بما كان مثل كتمان أمر نبوّة محمد أو أزيد ، لا دليل عليه بعد عدم وجود دليل معتبر في أنّ ما كتموه كان خصوص قضية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وعليه فالصحيح ما ذكره المعمّمون .
التعليق الثالث : أما ما جاء في الروايات الشيعية من ربط هذه الآية الكريمة بأهل البيت عليهم السلام ، فكلّه ضعيف السند غاية الضعف ؛ لأنّ الرواية الأولى وردت في التفسير الذي لم يحرز صحّة نسبته - كما بحثناه في محلّه - إلى الإمام العسكري ، وسائر الروايات وردت في تفسير العياشي مرسلةً بأجمعها ، علماً أنه ليس من البعيد جداً عن لسان هذه الروايات افتراض التطبيق فيها كما قيل ، فالاستناد إليها هنا في التوصّل إلى استنتاجٍ غير صحيح .
يضاف إلى ذلك وجود مشكلة متنيّة مضمونيّة في خبر تفسير العسكري ، وهي أنه هل يمكن إلى هذا الحدّ أن يشترط كون المحلّ أميناً ؟ حتى أنّ الرجل سأل سلمان أن يحدّثه ، هل يصعب التحديث في موضوعٍ ما في هذه الحال ؟ وهل يشترط أن يحدّثه في قضايا حسّاسة ؟ ثم بعد أن قرأ الرجل الآية كيف عرف سلمان أنه صار أميناً ؟ كلّ هذه غوامض في الدلالة تضعف وثوقنا أكثر فأكثر بمثل هذه الرواية .
التعليق الرابع : لا أجد خصوصيةً لعنوان ( الكتاب ) الوارد في الآية ، فلو علمنا ببعض البيّنات والهدى المنزلة من عند الله تعالى ، لكنها لم ترد في الكتاب الكريم ولا حتى في مطلق كتاب سماوي نازل ، بل جاءت في مثل السنّة النبوية المستقلّة المؤسّسة ، فإنّها تكون مشمولةً للحكم الوارد في الآية الكريمة ، وإنما جاء تعبير الكتاب للإشارة إلى حيثية الغلبة في النازل ، وأنه على شكل كتاب في الديانات الكبرى ، لا سيما وأنّ الحوار - كما لم نستبعده - كان مع أهل الكتاب ، فمن المناسب مؤاخذتهم بهذه القضية ، وإلا فالخصوصية هي عنوان البيّنات والهدى النازلين من عند الله ، فالحقّ مع الشيخ الأردبيلي في التعميم لمثل السنّة الشريفة .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 241
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤١