تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ما كان مثل جرم اليهود والنصارى أو أعظم منه ، دون ما هو أقلّ منه ؛ إذ تثبت الحرمة حينئذٍ في هذا الأقلّ عبر دليل آخر ، وقد يكون السنّة الشريفة « 1 » . هذه جولة في الرؤى والاتجاهات والتحليلات التي مارسها العلماء المسلمون بمذاهبهم في فهمهم لهذه الآية ، ولدينا هنا عدّة تعليقات : التعليق الأول : من الواضح أنّ هذه الآية الكريمة حتى لو كان مورد نزولها هم أهل الكتاب ، في كتمانهم مسألة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة أو كتمانهم أيَّ أمرٍ آخر . . لا تختصّ بهم ، بل لسانها لسان عام ، حتى أنّه لا إشارة فيها لليهود والنصارى ، وإنّما علمنا ذلك من أخبار أسباب النزول التي لم تثبت بطريق معتبر ، علماً أنّ السياق الذي جاءت فيه الآية ليس فيه حديث - لا قبله ولا بعده - عن أهل الكتاب ، فالذي دفع إلى تصوّر هذا التخصيص - إلى جانب أسباب النزول التي ذكرها المفسّرون إما بلا سند كما هو الغالب أو بسند ضعيف - هو تعبير ( الكتاب ) الوارد في المقام ، فإنّه من البعيد أن يكون إشارةً إلى القرآن ؛ لأنّ المسلمين لم يكتموا آنذاك الدين بل أفشوه ، وليس من كتاب مأنوس سوى التوراة والإنجيل . من هنا لا نستبعد ذلك ، لكنّه لا يفيد الحصر ؛ لأنّ الآية ذات سياق كلّي عام ولسان تقعيدي لا ينحصر في مورد أو لا أقلّ من الجزم بعدم الفرق بين كتابٍ هنا لله تعالى وكتاب آخر هناك ، لا سيما بقرينة عنوان البيّنات والهدى مما هو عام يشمل كلّ ما أنزل الله تعالى . وعليه ، لو سلّمنا قصد الآية لأهل الكتاب ، وليس بالبعيد ، إلا أنها غير محصورة بهم ، بل ظاهرة في بيان التعميم . التعليق الثاني : ليس في الآية أيضاً إشارة إل أنّ المكتوم هو النبي محمّد وصفته وعلامته في الكتاب المقدّس ، وإنما علم هذا من الخارج عبر روايات أو تفسيرات المفسّرين ؛ لهذا لا شاهد على الحصر بعد التعميم في عنوان « البيّنات والهدى » ، ومن
هامش
( 1 ) الطوسي ، التبيان 2 : 45 - 46 .