لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ )
، فقال له : أقبل ؛ إنّا لو وجدنا أميناً لحدّثناه . . » « 1 » .
وبملاحظة التفسير الروائي ، نجد في الروايات الشيعية محاولةً لحصر أو تطبيق « 2 » هذه الآية على موارد خاصة ، ففي التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام جاء أنّ ( البينات ) المذكورة في الآية هي صفة محمد وصفة علي ، وأنّ ما أنزل من الهدى هو ما أظهره الله من الآيات على فضلهم ومحلّهم « 3 » . وفي مرسل ابن أبي عميه ( عمير ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى في علي عليه السلام » « 4 » . وفي خبر حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام : « . . يعني بذلك نحن والله المستعان » « 5 » ، وقريب منه الخبر عن بعض أصحابنا « 6 » . نعم في خبر محمد بن مسلم أنّ المقصودين بهذه الآية هم أهل الكتاب « 7 » .
ومقولة أنّ المقصود بهذه الآية هم أهل الكتاب هي النظرية السائدة - على ما يبدو - في التراث التفسيري عند المسلمين ، وهذا ما دفع بعضهم إلى الاعتقاد بأنّ المكتوم هنا هو نبوّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلاماته وبعض الأحكام « 8 » ، فيما ذهب فريقٌ آخر إلى الاستفادة من تعميم الآية الكريمة « 9 » ، وذهب الشيخ الطوسي إلى أنّ الآية تحرّم
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 71 .
( 2 ) طرح التطبيق هنا الطباطبائي في الميزان 1 : 392 .
( 3 ) تفسير الإمام العسكري : 570 - 571 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 71 .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) المصدر نفسه 1 : 71 - 72 .
( 7 ) المصدر نفسه 1 : 72 .
( 8 ) انظر ظاهر : جوامع الجامع 1 : 169 ؛ وتفسير مجاهد 1 : 93 ؛ وجامع البيان 2 : 72 - 73 ؛ وتفسير ابن زمنين 1 : 191 - 192 ؛ وتفسير البغوي 1 : 134 ؛ وتفسير العز بن عبد السلام 1 : 17 - 18 ؛ والزركشي ، البرهان 1 : 103 ؛ والسيوطي ، الإتقان 1 : 410 .
( 9 ) انظر ظاهر : مجمع البيان 1 : 446 - 447 ؛ والميزان 1 : 388 - 390 ؛ والأمثل 1 : 458 ؛ والسعدي ، تيسير الكريم الرحمن : 77 .