والجصّاص وابن الجوزي وغيرهم « 1 » ، واحتمله بعض « 2 » .
وقد ذكر المحقّق الأردبيلي أنّ كلمة الكتاب الواردة في الآية تشمل مطلق كتابٍ أنزل الله فيه دينه ، بل يتعدّى الأمر عنده ليشمل كتب الأحاديث والروايات أيضاً « 3 » . أما المحقّق النراقي فاعتبرها دالّةً فقط على جملة من الموارد ، ولا تستوعب تمام الحالات ، فالقاعدة عنده أنه إذا وجب على المستفتي السؤال وجب على المفتي الجواب ، وإلا فلا يجب عليه ، واعتبر أنّ صدق الكتمان الوارد في الآية على كتمان المستحبّ أو المكروه أو المباح غير معلوم ، لا سيما بعد انتشار أحكام الدين في الكتب باللغات المختلفة ؛ لأنّ المنهى عنه - عنده - هو الكتمان المطلق ، لا الكتمان عن شخص واحد « 4 » .
ونجد إقحاماً آخر لفكرة العيني والكفائي هنا ؛ إذ يرى المحقّق النجفي أنه لو تمّ الترافع إلى القاضي وجب عليه الحكم والإفتاء كفايةً مع عدم المانع ؛ استناداً إلى هذه الآية الكريمة « 5 » ، ويلاحظ هذا من ابن العربي أيضاً و . . « 6 » .
ويعمّق السيد الخوئي الأمر فيما طرحه المتقدّمون عليه ، حيث يرى أنّ المطلوب هو نشر الحكم مقابل اندراس الدين بحيث لو أراد العامي الوصول إلى الحكم
هامش
( 1 ) الحلي ، تحرير الأحكام الشرعية 1 : 33 ؛ وابن الجوزي ، زاد المسير 1 : 149 ؛ والرازي ، التفسير الكبير 4 : 184 .
( 2 ) الجزائري ، التحفة السنية : 334 .
( 3 ) زبدة البيان : 693 ؛ وأحكام القرآن 1 : 121 - 122 .
( 4 ) النراقي ، عوائد الأيام : 548 - 552 ؛ وانظر : ابن العربي ، أحكام القرآن 1 : 73 ؛ وتفسير القرطبي 2 : 185 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 403 - 404 .
( 6 ) ابن العربي ، أحكام القرآن 1 : 72 ، 74 ؛ والرازي ، التفسير الكبير 4 : 184 ؛ وتفسير القرطبي 2 : 185 .