تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
إضافة لهذه التيارات ، نجد في المصادر الحديثية الشيعية نصوصاً صريحة في النهي عن الإذاعة والنشر والبوح ، غير نصوص النهي عن الدعوة إلى المذهب الإمامي ، والتي سيأتي التعرّض لها بالتفصيل إن شاء الله . ونصوص النهي عن الإذاعة والأمر بالكتمان عديدةٌ في كتب الحديث الشيعية . من هنا ، يبدو طرح هذا الموضوع مهماً : هل إذاعة العلم الديني هو الأصل لتعريف الناس به أم الكتمان هو الأصل ؟ وعلى تقدير تحقيق الأصل هنا أو هناك ، هل هناك استثناءات ؟ وما هي على تقدير وجودها ؟ نحاول هنا طرح نظريّتين أساسيّتين ، تميل إحداهما إلى ثقافة البيان والإعلام ، فيما تذهب الثانية إلى ثقافة الضمّ والكتمان ، مشتغلين برصد ما يمكن أن يكون مبّرّراً لكلّ من هاتين النظريّتين ؛ لمحاكمتهما وفقاً للأصول الاجتهادية المنظورة :

1 - 3 - نظرية أصالة البيان الديني ( مبدأ الانفتاح والشفافيّة ) ، الأدلّة والشواهد

قد يدّعى أنّ الأصل في الدين أن يُنشر ويذاع ، بلا فرق فيه بين العقائد والفقه والأخلاق والقيم و . . والدليل على ذلك أمور :

1 - 1 - 3 - الأدلّة القرآنية على أصالة البيان الديني

1 - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( البقرة 159 - 160 ) . هذه الآية الكريمة واضحة الدلالة على ذمّ ظاهرة الكتمان لما بيّنه الله تعالى في الكتاب ، وقد جعل الكاتمين في موقع لعنة الله واللاعنين ، ثم علّق التوبة والرحمة الإلهية على هؤلاء بعناصر ثلاثة هي : التوبة ، والإصلاح ، والبيان ، وهذا اللسان كلّه ظاهرٌ في بيان حكم إلزامي ، وهو تحريم الكتمان ، وبيان أنّ كتمان حقائق الدين مظنّة