والمكروه « 1 » ، ومقتضاه أنه لا يجب عليه الإفتاء بذلك « 2 » .
ونحن رأينا في حياتنا الكثيرين ممّن لا يحبّذون تعريفَ الناس بهذا الحكم الشرعي أو ذاك ، وطبعاً لهم تبريرات في ذلك كسدّ الذرائع أو بعض العناوين الثانوية ، فيقولون - في الفقه وغيره - : ليس من المناسب أن يعرف الناس هذا الأمر أو ذاك من قضايا الدين ، ولا تنقلوا هذه الفتوى للناس مثلًا وهكذا .
وفي هذا السياق نجد ظاهرةً شبيهة أيضاً تقول : إنّ المفترض تعقيد عبارات الرسائل العملية وتعمية المضمون ، وعندما يُسألون عن السبب ، يجيب بعضهم - وينقل هذا شفاهاً عن السيد الخوئي والله العالم - : إنّ ذلك كي يضطرّ الناس للرجوع إلى عالم الدين في المدينة أو القرية والمحلّة .
كما نجد ظاهرةً أخرى تميل إلى عدم تعريف الناس بمدرك الحكم ، ولو حيث يمكن لهم فهم ذلك ، بل عليهم تلقي الفتوى ، أما الآية أو الرواية التي هي الدليل ، فهذا لا ينبغي فتح الباب إليه ، وطبعاً هناك مبرّرات تطرح لذلك ، مثل عدم منح الجرأة لعامّة الناس أن يعرفوا المدارك أو يعتادوا التفكير فيها ؛ فإنّ لذلك مضارّ ومفاسد .
مثل هذه الظواهر الجزئية المحدودة تبلور شكلًا من أشكال مبدأ الكتمان ولوناً من ألوانه .
ج - بعض الحركات الباطنية في تاريخ الإسلام : والتي تلتزم الكتمان العام بوصفه مبدأ رئيساً ، مثل بعض باطنية الإسماعيلية ، والمذهب الدرزي في بلاد الشام كما يقال ، وغيرها من المذاهب الصغيرة من حيث عدد أنصارها .
هامش
( 1 ) نقل ذلك الشيخ محمد مهدي شمس الدين عن السيد الخوئي ، فانظر له : الاجتهاد والتجديد : 153 .
( 2 ) الخوئي ، كتاب الاجتهاد والتقليد : 375 .