وهذا النوع من الكلمات - كما الحديث عن الاشتراط على الدارس أو السالك ممارسة الضنّ عن غير أهله ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الأهل قليل جداً كما يقولون هم أيضاً - كثير جداً لسنا بصدد حصره . ويكفي ملاحظة الحركات الصوفية وتاريخها وما كتب في ذلك لمعرفة هذا الأمر .
والسائد في الأوساط العرفانية والصوفية أنّ الأصل عدم ممارسة دعوة الخلق إلى هذا السبيل ، وإنما الله تعالى هو الذي يحرّك قلب العبد لينجذب ناحية القطب والشيخ ، بل هم يرون أنّ القطب يحرّك القلوب حتى لو لم تتلاقَ الأجساد ، لهذا لا نعرف في التاريخ الإسلامي ظاهرة الدعوة للسلوك العرفاني والصوفي كمبدأ لجرّ الناس نحوه ، لا سيما على مستوى العرفان بما صار يحمل من معاني أسمى من مجرد كلمة التصوّف في المناخ الشيعي .
ب - الاتجاه الفقهي في بعض امتداداته : فنحن نجد حالةً محدودة بين بعض الفقهاء وجماعة من المتفقّهة ، تذهب إلى جواز أن لا يفتي المرجع ، بل يخفي رأيه العلمي عبر الاحتياط الوجوبي ، لأيّ سببٍ كان ، فيتبنّى هو الرأي الفقهي المعيّن ، لكنه - ولسببٍ ما - لا يريد الإفصاح عن رأيه ، لهذا يقمّص فتاواه بالاحتياطات الوجوبية ، بل يصرّح الفقهاء أيضاً بأنه إذا نقل ناقلٌ فتوى المجتهد لغيره ، ثم تبدّل رأي هذا المجتهد فلا يجب على الناقل أن يُعلم من سمع منه الفتوى السابقة ، ما لم يكن قد نقل هذه الفتوى السابقة خطأ « 1 » ، وهكذا يفتي بعضهم بأنّ المجتهد إذا عدل عن فتواه لا يجب عليه إعلام مقلّديه إذا كانت الفتوى الأولى مطابقة لموازين الاجتهاد « 2 » .
ويرى بعض الفقهاء أنه لا يجب على المجتهد أساساً الاجتهاد في المستحب
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : اليزدي ، العروة الوثقى 1 : 48 ؛ وبهجت ، توضيح المسائل : 12 .
( 2 ) انظر : الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 9 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 15 .