ذلك دون أن يبدي شاهد الإلزام ، أي حبّذا لو فعلتم ذلك ، وما ضرّكم إذا فعلتم ذلك ، علماً أنّ الخبر ضعيف السند ، لا أقلّ بالحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني المهمل « 1 » ، شيعياً وسنياً .
8 - خبر أمير المؤمنين - في وصيته لولده محمد بن الحنفية أو للإمام الحسن - : « يا بني ، . . . وأمر بالمعروف تكن من أهله . . . » « 2 » . فإنّ الخبر ظاهر في خطاب الفرد .
لكن يجاب أيضاً بأنّ الخبر لا سند له ، كما أنه يدلّ على وجوب الأمر والنهي لكنه لا يدلّ على اللزوم في كل مورد مورد ، فالمهم صدق أنه يأمر وينهى ، فهذا يشبع حيثية الطلب الموجودة في الحديث . ونحو هذا الخبر في السند والدلالة قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة - ببعض النقل - : « وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرنا بالنهي بعد التناهي » « 3 » .
هذه جملة من المهمات من الروايات . ومما قلناه سابقاً ، ويمكن فهم الجواب عن سائر النصوص الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من طريقة مناقشتنا لهذه الروايات . ولو كان واحدٌ منها صحيح في بعض المصادر كالخبر الرابع فلا يكفي مجموعها مما ثبتت دلالته لتحصيل الوثوق بالصدور الذي هو العمدة في باب حجية الأخبار كما حققناه في كتابنا « حجية الحديث » .
والذي نستنتجه من هذه النقطة أنّ ما نفهمه من الآيات والروايات المعتبرة أنه يجب على كلّ مسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بمقدار ما يحصل منه اتصافه بهذه الصفة وبقاء هذه الصفة عليه ، وبما يحقّق اتصاف الجماعة بهذه الصفة مقابل صفة اللامبالاة أو التقصير ، فالمطلوب هو الاتصاف أو الظاهرة ، إلا في
هامش
( 1 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث 2 : 459 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 39 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 387 .
( 3 ) نهج البلاغة 1 : 202 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 151 ، ح 8 .