يستلزم - بالضرورة - أن يعطي كل من سأله ، أو كل من رآه محتاجاً للمال ، حتى لو كان قادراً على إعطائه ، بل قد يكفي في تحقيقه المطلوب ، وهو صيرورته متصفاً بالكرم ، أن يكون كذلك في غالب الموارد والحالات .
وهذا معناه أنّ بعض الظواهر أو الأوصاف لا يتوقّف تحقيقها على أن يطبّقها الإنسان في تمام الموارد والمحالّ الجزئية لها .
ويبدو هذا الأمر أكثر وضوحاً عندما يكون المطلوب في لسان الدليل ظاهرة أو صفة اجتماعية ، كأن يطلب من أهل قريةٍ معينة أن تكون قريتهم نظيفة ، فإن اتصاف الجماعة بالنظافة يمكن أن يجامع عدم اتصاف بعض الأفراد ؛ لأنّ الخطابات وردت بلغة العرف وليس بلغة الفلسفة ، حتى يقال : إنّ السالبة الجزئية تقع على نقيض الموجبة الكلية ، وأنّ الموجبة الجزئيّة تناقض السالبة الكليّة ، فإنه يصحّ وصف المجتمع بأنه نظيف أو مثقف أو حاضر في الحياة السياسية حتى لو لم يصدق ذلك على بعض الأفراد أو على بعض أشكال التطبيق .
النوع الثاني : ما يظهر منه أنه يريد تحقيق تمام الأفراد والحالات ضمن الدائرة التي يضعها ، كأن يخاطب الفرد ويطلب منه - أيُّ فرد وكلُّ فرد - القيام بصلاة الظهر - كلّ ظهر - كلّ يوم ، ففي هذه الحال ليس المطلوب - فقط - تحقيق ظاهرة ، بل تحقيق ما هو أزيد من ذلك ، وهنا إذا ترك فردٌ واحد أو ترك الفرد في حالةٍ واحدة فقد تحقّق عصيان المولى ، حتى لو كان سائر الأفراد وفي سائر الحالات قد قاموا بالواجب أو تحقّقت عبرهم الفريضة .
وإذا أخذنا هذا المفهوم بعين الاعتبار ، ننظر في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لنرى : أي نوعٍ من الفرائض هي ؟
المعروف والذي يبدو من الفقهاء المسلمين ، حتى القائلين بالوجوب الكفائي هنا ، أنّ هذه الفريضة من النوع الثاني من النوعين المتقدّمين ، وهذا ما يستدعي
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 227
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٢٧