سواء بصيغة الأمر والنهي أم بغيرها من الصيغ والآليات والكيفيات .
2 - الأمر والنهي بين إرادة تحقيق الظاهرة وملاحقة الأفراد والحالات ( نظريّة جديدة )
من الضروري هنا أن نشير - كما ألمحنا ووعدنا سابقاً - إلى موضوع هام جداً وكثيراً ما يغيب عن الذهن ، وهو أننا لم نجد في هذه الآيات والروايات والعقل ما يفيد أكثر من وجوب أن يتّصف المؤمن بكونه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويمكن مراجعة الآيات والروايات المعتبرة هنا ، ولا يوجد دليل على أنّ كل مورد يقع أمام الإنسان يجب عليه فيه الأمر والنهي ، بل المطلوب هو حصول الاتصاف ، أي وجود مجموعة آمرة ناهية ، ووجود أمة آمرة ناهية ، وهذا يمكن تصوّره حتى لو لم يكن الأمر والنهي في كل مورد مورد ؛ وهذا مطلب هام جداً نفهم من خلاله معنى الوجوب العيني على الأفراد أيضاً كما تبنّيناه سابقاً ، من هنا نقول : أيّ مانع أن تأمر الشريعة بالأمر بكل معروف - واجباً كان أم مستحباً - بحيث تتحقّق هذه الظاهرة من المكلّف ، فيجب الأمر بالمستحب لكن لا بنظرة تجزيئية لكلّ مستحب ، بل بنظرة انضمامية ، تضمّ المستحب إلى جانب الواجب ، وهذا ما سوف يغيّر كلّ نظريّتنا عن باب الأمر والنهي .
ولتوضيح هذه الفكرة نقول : إنّ ألسنة الأدلّة تقع على نوعين أساسيين :
النوع الأول : ما يظهر منه أنه يريد تحقيق ظاهرة ، بلا فرق بين أن تكون هذه الظاهرة على المستوى الفردي أم الاجتماعي أم غيرهما ، وفي هذه الحال يكون المطلوب تحقيق الظاهرة ، والتي قد تتحقّق بتحقيق الموجبة الكلية وتمام الأفراد ، وقد تتحقّق بإيجاد الموجبة الأكثرية إذا صحّ التعبير ، أي أكثر الأفراد .
ومثال ذلك أن يُطلب من الفرد أن يكون كريماً ، فإنّ الاتصاف بهذا الوصف لا