تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
جانب استخدام الأمر في القرآن في موارد وجود روح الطلب لا صيغته ، قال تعالى :
( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ )
( البقرة : 268 ) ، وقال سبحانه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . )
( النور : 21 ) ، وقال عن الشيطان :
( إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
( البقرة : 169 ) ، وقال :
( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ )
( النساء : 119 ) . مع أنه تقدم في البحث القرآني في الفصل الأوّل أنّ الشيطان حدّدت مهامه في القرآن بالتزيين والوعد وخلق الأماني والتخويف وإيجاد القلق . وقال تعالى :
( قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا . . )
( هود : 87 ) ، وقال تعالى :
( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ )
( الطور : 32 ) ، وقال سبحانه :
( قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
( البقرة : 93 ) . هذا كلّه يعني أنّه قد يطلق الأمر ويقصد به روحه حتى لو كان الشكل الصياغي مختلفاً . يضاف إلى هذا كلّه أنّ تحليل مقاصد الأمر والنهي يؤدّي إلى الأخذ بهذا الاستنتاج ؛ لأنّ الهدف من هذه الفريضة - كما يقول أبو الصلاح الحلبي - « وقوع الواجب من الغير وارتفاع القبيح » « 1 » ، ولا يحتاج الإنسان إلى ممارسة اجتهاد في مقابل النصّ هنا ، بل يكفيه الفهم العقلائي الواضح لطبيعة هذه الفريضة ، فأيّ عاقل ينظر إلى هذه الفريضة لا يرتاب في أنّ روحها هو السعي لنشر الإيمان وإقامة الواجبات في المجتمع ، وليست من القضايا التعبّدية التي تنفتح على احتمالات لا حدود لها . لهذا ، فالصحيح أن متعلّق هذه الفريضة هو كلّ أسلوب مشروع في حدّ نفسه أو دلّ الدليل هنا على مشروعيته ويمكنه أن يحقّق الغرض الأعلى والمقصد النهائي ،
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 273 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 225 | حيدر حب الله